كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 13)

احتساب التَّبَرُّعَاتِ من الثُّلُثِ من "كتاب الوصايا"، وفي [الضابط] (¬1) المذكور قيود:
أَحَدُهَا: وُقُوعُ الإِعْتَاقِ في مرض الموت، فإن أَعْتَقَهُم لاَ فِي مَرَضِ الموت عتقوا جميعاً ولا قُرْعَةَ.
والثاني: أَنْ يَعْتَقِهُم دَفْعَةً واحدة، مثل: أَنْ يُوَكِّلَ بإعْتَاقِ كل واحد وكيلاً [فيعتقوا] (¬2) معاً [أو] (¬3) يقول: هؤلاء أَحْرَارٌ أو يقول لهم: أَعْتَقْتُكُم، أو أنتم أحرار فإن أَعْتَقَهُم على الترتيب يقدم الأَوَّلُ فَاَلأَوَّلُ إلى أن يتم الثُّلُثَ وذلك مثل أن يقول: سَالِمٌ حُرٌّ، وَغَانِمٌ حر، وفائق حُرٌّ، ولو قال: سالم وغانم وفائق أحرار فهو محل القرعة.
ولو قال: سالم وغانم وفائق حر -فعن القاضي أَبِي حَامِدٍ: أنه يراجع، فإن قال: أردت حرية كل واحد منهم فهو كما لو قال: أَحْرَارٌ؛ وإن قال: أردت حرية الأخير قُبِلَ ولا قُرْعَةَ. وإن قال: أردتُ حُرِّيَّةِ غَيْرِه لم يُقْبَلْ.
والثالث: أن يقصر عنهم ثلث ماله، ولا يجيز الورثة فإن وَفَّى الثُّلُثُ بالمعتقين أو أجاز الورثة عتقوا جميعاً.
ولو أوصى بإعتاق عبيد (¬4) ولم يَفِ الثُّلُثُ بِهِمْ، ولم يُجزِ الوَرَثَةُ فيقرع أيضاً ولا فرق هاهنا بين أَنْ يُوصِيَ بإعتاقهم دفعة واحدة، وبين أن يقول: أَعْتِقُوا عبدي فلاناً ثم يقول: أَعْتِقُوا فلاناً؛ لأن وقت الاستحقاق واحد وهو الموت، بخلاف ما إذا رَتّبَ الإِعْتَاق المنجز إلاَّ أن يُقَيَّدَ فيقول: أَعْتِقُوا فلاناً ثم فلاناً، ولو عَلَّقَ العِتْقَ بالموت فقال: إذا مُتُّ فأنتم أحرار أو أَعْتَقتُكُمْ بعد موتي، أَوْ رَتَّبَ فقال: إِذا مُتُّ فَفُلانٌ حُرٌّ ثمَّ قَالَ: إذا مُتُّ فَفُلاَنٌ حُرٌّ يُقْرَعُ أيضاً، وفي الوَصِيَّةِ وتعليق العتق وَجْهٌ: أنه لا قُرْعَةَ بل يُعْتَقُ من كل وَاحدٍ ثُلُثَهُ؛ لأن الْقُرْعَةَ على خلاف القياس، وإِنَّمَا ورد بها الخبر في الإعتاق المُنْجَزِ، وقد ذكرنا هذا في "الوَصَايَا"، والظَّاهِرُ الأول.
ولو قال: أَعْتَقْتُ ثُلُثَ كُلِّ واحد منكم، أو أَثْلاَثُ هَؤُلاَءِ أَحْرَارٌ. فوجهان:
أحدهما: أنه [لا] (¬5) يُقْرَعُ بَيْنَهُم، بل يُعْتَقُ من كل واحد ثُلُثه لِتَصْرِيحِهِ بِالتَّبْعِيضِ وأصحُّهما -على ما ذُكِرَ في "التَّهْذِيبِ": أنه يُقْرَعُ أيضاً؛ لأن العبيد له على الخلوص، وِإعْتَاقُ بَعْضِ العبد الخَالِصِ كَإعْتَاقِ كُلِّهِ وصار كما لو قال: أعتقتكم -وقد سبق هذا في "الوصايا" أيضاً، وسبق أنهَ لو قَال: أَعْتَقْتُ ثُلُثَكُم- أو ثلثكم حُرٌّ فهو كقوله: أعتقتكم أو كقوله: أَثْلاَثُ هَؤُلاَءِ أَحْرَارٌ فيه طريقان -وأنه لو أَضَافَ إلى الموت فقال: ثُلُثُ كُلِّ
¬__________
(¬1) في ز: الضبط.
(¬2) سقط في: ز.
(¬3) في ز: و.
(¬4) في أ: عبد.
(¬5) سقط في: ز.

الصفحة 352