كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وروى عنه يوسف بن موسى (¬١) في الرجل يكون له الولدُ البارُّ الصالحُ، وآخرُ غيرُ بارٍّ: لا يُنِيلُ البَارَّ دون الآخر.
قال أبو حفص: لأن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يُفَرِّقْ، ولأنه كالبَارِّ الميراث.
وروى عنه حنبلٌ: للشَّاهد أن لا يشهد إذا جاء مثل هذا، وعَرَف فيه (¬٢) الحَيْف في الوصية، وروى عنه الحكم: (ق/ ٢٤٦ أ) لا يشهدُ إذا فَضَّل بين وَلَدِهِ.
وروى عنه الفضل بن زياد في رجل كانت له بنتٌ وأخٌ وله عشرة آلاف درهم: لم يُجِزْ له أن يصالِحَ الأخ منها على ألفي درهم، ليس هذا بشيء.
قال أبو حفص: لأنه هضمٌ للحقِّ فبَطَلَ، ولأنه إنما يستحقُّ بعد الموت، فهو كإجازة الشَّريك لشَرِيكه بيعَ نصيِبهِ، ثم له المطالبة بالشُّفْعة.
قلت: هذا القياسُ غيرُ صحيح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرَّم على الشَّرِيك البيع قبل استئذان شريكه، فقال: "لا يَحِلُّ له أن يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَة، فإن بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بالشُّفْعَةِ" (¬٣)، فدلَّ على أنه إذا أذِنَ في البيع ولم يُرِدْ أخذ الشِّقْص (¬٤) سقطت شُفْعَتُهُ، وعلى موجبِ
---------------
(¬١) هو: يوسف بن موسى بن راشد أبو يعقوب القطان، نقل عن الإمام أشياء ت (٢٥٣). "طبقات الحنابلة": (٢/ ٥٦٧).
وآخر من تلاميذ الإمام يقال له: يوسف بن موسى العطار. (٢/ ٥٦٦).
(¬٢) "وعَرَف فيه" ليست في (ع).
(¬٣) أخرجه البخاري رقم (٢٢٥٧)، ومسلم رقم (١٦٠٨) واللفظ له من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما-.
(¬٤) أي: النصيب.