كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
ولم يَرْوِها، ولو دام عليها المطرُ لهدم البيوتَ وقطع المعايشَ فأمطر اللهُ تعالى بلادَ الحبشة والنُّوبة ثم ساق الماءَ إليها (¬١) وعندي: أن الآيةَ عامةٌ في الماء الذي يسوقه اللهُ على متون الرياح في السحاب، وفي الماء الذي يسوقُهُ على وجه الأرض، فمن قال: هي أبْيَن أو مصر، إنما أراد التمثيلَ لا التخصيص.
{فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} [الأنعام: ٨٩] قال: أهل المدينة، {قِنْوَانٌ} [الأنعام: ٩٩]: نضيج. قلت: أهلُ المدينة أول من وُكِّلَ بها، ولمَنْ بعدَهم من الوَكالة بحسب قيامِهِ بها علمًا وعملًا ودعوة إلى الله تعالى (¬٢).
قال: بُعِث شعيب إلى مدينتين، قال: عُذِّبوا {يَوْمِ الظُّلَّةِ} [الشعراء: ١٨٩] قال: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٧٨)} [الأعراف: ٧٨].
قال: يُقْرأ {صُوَاعَ الْمَلِكِ} وصَاع (¬٣)، و"صُواع" أصوب، قال: وكان من ذهبٍ.
{هَارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١)} [طه: ٣٠ - ٣١] قال: أَشْرِكه معي يا ربِّ قال: افعل بنا هذا، قال: هذا دعاء. قال: ومَن قَرَأ: "أَشْدُدْ به أزْرِي" (¬٤) قال: قال موسى: أنا أُشْرِكُه في أمري، قال: كِلا الوجهين حسن.
---------------
(¬١) انظر "مجموع الفتاوى": (٦/ ٥٥٨)، و"منهاج السنة": (٥/ ٤٤٤).
وانظر: "زاد المعاد": (٤/ ٣٩٣)، و"تفسير ابن كثير": (٧٦/ ٢٧٧٦).
(¬٢) انظر: "مدارج السالكين": (٢/ ١٣١)، (٣/ ٥٠٢)، و"مفتاح دار السعادة": (١/ ٤٩١ - ٤٩٢).
(¬٣) وهي قراءة أبي هريرة، وانظر ماله من القراءات في "الجامع لأحكام القرآن": (٩/ ١٥٠ - ١٥١).
(¬٤) وهي قراءة ابن عامر وحده. "المبسوط": (ص/ ٢٤٧).