كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

التي ليست مقاتِلَ كاليَدين والرجلين تنزعُها عن أماكنها، ومنه قولهم: "رَمَى الصَّيْدَ فأشواهُ": إذا أصاب أطرافَهُ دونَ مقاتِلِهِ، فإن أصاب مقتلَهُ فماتَ موضِعَهُ، قيل: "رَمَاهُ فأصماهُ" فإن حمل السَّهمَ. وفرَّ به ثم مات في موضع آخر، قيل: رماه فأنْمَاهُ، قال الشاعر (¬١):
فهو لا تَنْمِي رَمِيَّتُهُ ... مالَهُ لا عُدَّ من نَفَرِهْ
والتفسير الثاني: أن الشَّوَى: جمعُ شَوَاة، وهي جلدَة الرأس وفَرْوَتُهُ، وتفسير أحمد لا يناقضُ هذا، فلعله إنما ذكر لحم الساقين تمثيلًا، والله أعلم.
{مَا زَاغَ الْبَصَرُ} [النجم: ١٧]: لم ينصرف يمينًا ولا شمالًا، {وَمَا طَغَى (١٧)}: لم ينظرْ إلى فوق.
وقال: من قرأ "سَالَ سَائِلٌ" قال: سَالَ وادٍ، ومن قرأ {سَأَلَ} [المعارج: ١] قال: دعا.
قلت: هذا أحد القولين. والثاني: أن ذا الألف (¬٢) من السؤال أيضًا، لكنه قلبت الهمزة فيه ألفًا.
{نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} [المزمل: ٦] قال: قيام الليل من المغرب إلى طلوع الفجر، والناشئةُ لا تكونُ إلا من بعد رَقْدة، ومن لم يرقُدْ لا يقال (¬٣) لها ناشئة.
{هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا} [المزمل: ٦] قال: هي أشدُّ تبينًا تَفْهم ما يقرأ وتَعي أذنك.
{وَخَرَّ رَاكِعًا} [ص: ٢٤] قال كان ابن مسعود لا يسجد فيها،
---------------
(¬١) البيت لامرئ القيس "ديوانه": (ص/ ١٢٥).
(¬٢) (ق) زيادة: "واللام".
(¬٣) (ع): "ومن يرقد لم يقال"!.

الصفحة 1032