كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

ومن العجب: تشدُّدهم في المياه أعظمَ التَّشديد حتى يُنَجِّسوا القناطيرَ المقنطرةَ من الماء بمثل رأس الإبرة من البول، ويُجَوِّزون الصلاة في ثوب رُبُعه متضمِّخ بالنَّجاسة.
ومن العجب: منعهم إلحاق النَّسَب بالقيافة التي هي من أظهر الأَدِلَّة، وقد اعتبرها النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬١)، وعمل بها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب (¬٢)، وإلحاقهم: النَّسَبَ برجل (¬٣) تزوَّج امرأة بأقصى المشرق وهو بأقصى المغرب، وبينهما ما لا يقطعه البَشَرُ، أو قال: تزوجت فلانة وهي طالِقٌ ثلاثًا عقِبَ القبول ثم جاءت بولدٍ فقالتْ: هو منه.
ومن العجب: إلحاقُهم الولد في هذه الصُّورة، وزعمُهم أن الرجل إذا كانت له سُرِّيَّةٌ وهو يطأُها دائمًا فأتت بولد على فراشه لم يَلْحَقْهُ إلا أن يستلحِقَهُ.
ومن العجب: أنهم يقولون (¬٤): إذا شهد عليه أربعة بالزنا، فقال: صَدَقوا في شهادتهم وقد فعلتُ، سَقَط عنه الحدُّ، وإن اتَّهمهم وقال: كذبوا عَلّيَّ، حُدَّ.
ومن العجب قولهم: لا يصِحُّ استئجارُ دارٍ لتُجْعَلَ مسجدًا يُصَلِّي فيه المسلمونَ، ويصِحُّ استئجارها كنيسةً يُعبدُ فيها الصليبُ، وبيتًا تُعبدُ فيه النار.
---------------
(¬١) فيما رواه البخاري رقم (٣٧٣١)، ومسلم رقم (١٤٥٩) من حديث عائشة -رضي الله عنها- في قصة مجزز المدلجي.
(¬٢) أخرجه مالك في "الموطأ": (٢/ ٧٤٠).
(¬٣) (ع): "فيما رجل".
(¬٤) (ع): "بقولهم".

الصفحة 1058