كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
فقال: يقع الطلاق لأنه كنايةٌ استندَتْ إلى دلالة الحال، وهي ذكرُ الطلاق وسؤالها إياه.
وأجاب بعض الشافعية: بأنه إنْ نَوَى وَقَعَ (¬١) الطَلاقُ، وإلا لم يقعْ.
قلت: وهذا هو الصَّوابُ؛ لأن قوله: إن الله قد طَلَّقَكِ، إن أراد به شَرَعَ طلاقَكِ وأباحَهُ؛ لم يقعْ، وإن أراد: أن الله أوقعَ عليك الطلاقَ وأراده وشاءَهُ، فهذا يكون طلاقًا؛ لأن ضَرورة صدقِه أن يكونَ الطلاقُ واقعًا، وإذا احتمل الأمرين فلا يقعُ إلا بالنِّيَّةِ.
فائدة (¬٢).
* وسُئل عن رجل وقفَ دابَّةً (¬٣) في مكان، فجاء رجلٌ فضربها، فرفسته، فمات، هل يضمن صاحبُ الدَّابَّة؟
فقال: إذا لم يكن مُتَعَدِّيًا في إيقافِها بأن تكونَ في مُلك الضَّارب فلا ضَمانَ عليه، وإن كان مُتَعدِّيًا فالضَّمانُ عليه.
فائدة
حكى الطَّحَاويُّ: أنَ مذهبَ أبي يوسف جواز أخذ بني هاشم الفقراءِ الزَّكاةَ من بني هاشم الأغنياء (¬٤)، قاله ابنُ عَقِيل، قال: وسألت قاضيَ القضاة عن ذلك، -يريد الدَّامَغاني (¬٥) - فقال: نعم، هو مذهب أبي يوسف وهو مذهبُ الإمامِيَّة.
---------------
(¬١) (ع): "وقع عليه".
(¬٢) ليست في (ع) وكذا الفوائد الخمس بعدها.
(¬٣) (ع): "دابته".
(¬٤) انظر: "أحكام القرآن": (٤/ ٣٣٥) للجصَّاص.
(¬٥) ترجمته في "السير": (١٨/ ٤٨٥) توفي سنة (٤٧٨) وغسَّله أبو الوفاء ابن عقيل.