كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
ما كان نفعه وحظُّه من جهته باعتبار شهوده ذلك وغيبته عن سواه، فهذه نكتٌ جامعةٌ (ق/٢٧١ أ) مختصرة، إذا تأمَّلَها المنصفُ عظُمَ انتفاعُهُ بها، واستقامَ له نظَرُهُ ومناظرته، والله الموفق.
فائدة (¬١)
اختلف ابنْ قُتَيْبَةَ وابنُ الأنباريِّ في السَّمع والبَصَر أيهما أفضل (¬٢)؟.
ففضَّل ابنُ قتيبهَ السَّمع ووافقه طائفة، واحتجَّ بقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (٤٢) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ (٤٣)} [يونس: ٤٢، ٤٣]، قال: فلما قرن بذهاب السمع ذهاب العقل، ولم يقرن بذهاب النظر إلا ذهاب البصر كان دليلًا على أن السمع أفضل.
قال ابنُ الأنباري: هذا غلط، وكيف يكون السَّمع أفضلَ وبالبصر يكون الإقبال والإدبار، والقربُ إلى النجاة والبعد من الهلاك، وبه جمالُ الوجه وبذهابه شيْنُهُ، وفي الحديث: "مَنْ أذْهَبْتُ كَرِيمَتَيْهِ فصَبرَ وَاحْتَسَبَ لَمْ أرْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الجَنَّةِّ" (¬٣).
وأجاب عما ذكره ابن قتيبة بأن الذي نفاه اللهُ تعالى مع السَّمع بمنزلة الذي نفاه عن البصر، إذ كأنه (¬٤) أرادَ إبصارَ القلوب، ولم يُرِدْ
---------------
(¬١) هذه الفائدة بتمامها ساقطة من (ق).
(¬٢) تقدم البحث في هذه المسألة في أول الكتاب (١/ ١٢٣ - ١٣٠)، وكلام ابن قتيبة في كتابه: "تأويل مشكل القرآن": (ص/٧)، وكلام ابن الأنباري لعله في كتابه "المشكل في الرد على أبي حاتم وابن قتيبة"، ذكره الخطيب في "تاريخه": (٣/ ١٨٤)، والقفطي في "الإنباه": (٣/ ٢٠٤). أو في تفسيره.
(¬٣) أخرج البخاري رقم (٥٦٥٣) نحوه من حديث أنسٍ، وأخرجه الترمذي بهذا اللفظ رقم (٢٤٠١)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(¬٤) (ع وظ): "كان".