كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

مالها، كما يشتري لها عقارًا أو غيره بمالها (¬١).
قلت: وكان شيخنا أبو العباس ابن تَيْميِّةَ يضعِّف هذا القول جدًّا، ويذهبُ إلى أن خروج البُضع من ملكه متقوِّمٌ، ويحتجُّ عليه بالقرآن (¬٢)، قال: لأن الله تعالى أمر المسلمين أن يردُّوا إلى من ذهبت امرأته إلى الكُفَّار مهرَهُ إذا أخذوا من الكفَّار مالًا بغنيمة أو غيرها، فقال تعالى: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: ١١] ومعنى عاقبتم: غنمتم (¬٣) وأصبتم منهم عُقْبَى وهي الغنيمة، هذا قول المُفَسِّرين.
والمقصود أنه قال: {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} وهو: المهر، وقال تعالى في هذه القصة: {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} [الممتحنة: ١٠] فأمر المسلمين أن يسألوا مهورَ نسائهم، ويسألَ (ق/ ٢٧١ ب) الكفارُ مهورَ نسائهم (¬٤) اللاتى هاجرنَ وأسلمنَ، ولولا أن خروجَ البُضْع متقوِّمٌ لم يكن لأحدٍ من (¬٥) الفريقين على الآخر مهر.
وأختلف أهلُ العلم في ردِّ مهر منْ أسلم من النساء إلى أزواجهن في هذه القصة، هل كان واجبًا أو مندوبًا؟ على قولين، أصلهما (¬٦): أن الصُّلحَ هل كان قد وقع على ردِّ النساء أم لا؟.
---------------
(¬١) (ق): "بشيءِ من مالها".
(¬٢) انظر: "الاختيارات": (ص/ ٢٣٨ - ٢٤٠).
(¬٣) (ع وظ): "عاقبتم: منهم فغزوتم وأصبتم ... ".
(¬٤) "ويسأل الكفار مهور نسائهم" سقطت من (ع).
(¬٥) (ق وظ): "لإحدى".
(¬٦) (ق): "أصلحهما"!.

الصفحة 1109