كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

فائدة (¬١)
استدلَّ على أن النِّيَّة لا تُشترطُ في طهارة الماء بأن الماءَ خُلِقَ على صفات وطبيعة لا يحتاجُ في حصول أثرها إلى النية، فخُلِقَ طهورًا، وخُلق مُرْوِيًا، وخُلق مُبَرِّدًا وسيَّالاً (¬٢)، كلُّ ذلك طبعه ووضعه (¬٣) الذي جُعِلَ عليه، فكنا أنه لا يُحْتَاجُ إلى النية في حصول الرِّيِّ والتبريد به، فكذلك في حصول التطهير، يوضِّحُه: أنه خلق طاهرًا وطهورًا، وطاهريَّتُهُ لا تتوقَّفُ على نِيَّة، فكذلك طهوريته، يزيدُه إيضاحًا: أن عمله في أقوى الطهارتين -وهي طهارة الخبث- لا تتوقَّف على نية، فعدم توقف عمله على النية في الطهارة الأخرى أولى، وإنما قلنا: إنها أقوى الطهارتين؛ لأن سببها وموجبَها أمرٌ حِسِّيٌّ وخبث مشاهد؛ ولأنه لابُدَّ لها (¬٤) من التُّرَاب، فقد ظهرتْ قوَّتُها حِسًّا وشرعًا، يزيدُه بيانًا: أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "خُلِقَ الماءُ طَهُورًا" (¬٥) صريحٌ في أنه مخلوقٌ على هذه الصِّفة، و"طهورًا" منصوبٌ على الحال، أي: خلق على هذه الحالة من كونه طهورًا، وإن كانت حالاً لازمةً فهي كقولهم: خَلَقَ اللهُ الزَّرَافَة يَدَيْها أطولَ من رجْلَيْها، (ظ/ ١٩٤ ب)
---------------
(¬١) انظر "الفنون": (١/ ٢٩٣، ٢٩٩) لابن عقيل.
(¬٢) (ظ): "سائلاً".
(¬٣) (ق وظ): "ووصفه".
(¬٤) (ق): "لا يعلم بدلها"، و (ظ): "لا بدل لها".
(¬٥) أخرجه أحمد: (١٧/ ٣٥٩ رقم ١١٢٥٧)، وأبو داود رقم (٦٦) والترمذي رقم (٦٦)، والنسائي: (١/ ١٧٤) وغيرهم من حديث أبى سعيد الخدري -رضي الله عنه- بلفظ: "الماء طهور لا ينجسه شيء"، ولم أجده باللفظ المذكور.
والحديث حسنه الترمذي، وصححه أحمد وابن معين وابن حزم، انظر: "التلخيص": (١/ ١٣)، وله شواهد كثيرة.

الصفحة 1137