كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
* ولقد سَرَيْتُ على الظَّلام بمِغْشَمٍ (¬١) *
ومنه الحديث: "أقرع بين نسائه، فأيَّتُهُنَّ خرجَ سهمُها، خرج بها" (¬٢).
وأما المتعدي بالهمزة فيقتضى إيقاعَ الفعل بالمفعول فقط، كقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} [النحل: ٧٨] {فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ} [الشعراء: ٥٧] .. ونظائره، فإذا قُرِن هذا المتعدي بالهمزة أفاد إيقاعَ الفعل على المفعول مع المصاحبة المفهومة من الباء، ولو أتى فيه بالثلاثى فُهِم منه معنى المشاركة في مصدرِهِ، وهو ممتنعٌ، فتأمَّلْه.
فائدة (¬٣)
كانت كرامة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإسراء مفاجأةً من غيرِ ميعاد؛ ليُحْمَلَ عنه ألمُ الانتظار، ويفاجأ بالكرامة بغتةً. وكرامة موسى بعدَ انتظارِ أربعينَ ليلةً.
فائدة (¬٤) لما سافر موسى إلى الخضر وجَدَ في طريقه مسَّ الجُوع والنَّصَبِ، فقال لفتاه: {آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (٦٢)} [الكهف: ٦٢] فإنه سفرٌ إلى مخلوق.
---------------
(¬١) البيت لأبي كبير الهذلي، انظر "الحماسة": (١/ ٧٣)، وتمامه:
* جَلْدِ من الفِتيانِ غيرِ مُثَقّل *
(¬٢) قطعة من حديث الإفك، تقدم تخريجه.
(¬٣) ليست في (ظ).
(¬٤) ليست في (ع).