كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

قلت: على أحمد ثلاثُ رواياتِ منصوصات حكاها أبو عبد الله بن تيميَّة (¬١) في "ترغيبه" (¬٢).
أحدها: الاشتراط وهي المعروفة عند متأخِّري أصحابنا.
الثَّانية: عدم الاشتراط، اختارها شيخُنا.
الثَّالثة: الفرقُ بين الأقوال والأفعال، فإن شهدَ على الفعل؛ لم يشترط لفظ الشهادة، بل يكفيه أن يقولَ: "رأيتُ وشاهدتُ وتيقَّنتُ"، ونحوه، وإن شهود على القول؛ فلابُدَّ من لفظ الشهادة.
إذا عُرِفَ هذا، فإذا قال الحاكم: "أُعْلِمكما أو أُخْبِركما"، أو قال شاهدا الأصل لشاهدي الفرع: نُعلمُكُما أو نخبِرُكما بأنا نشهدُ بكذا وكذا، ساغ أن يقولا: "أشْهدَنا" كما يسوغ أن يقولا: "أخْبَرَنا وأَعْلَمَنَا"، ولا فرقَ بينهما ألبتةَ لا في اللفظ ولا في المعنى، ولا في الشرع ولا في الحقيقة، فالتَّفريقُ بينهما تفريق بين المتماثلين والشريعةُ تأباهُ، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدفعُ كُتُبهُ إلى رُسُلِهِ يُنْفِذونها إلى المكتوب إليه، ولم يقل لأحدِ منهم: أُشْهِدُك أن هذا كتابي، وكان الرسولُ يدفَع كتابَه إلى المرسَل إليه، ولا يقول: أشهدُ أن هذا كتابُ رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم -، ولا يقول: أَشْهدَنِي على ما فيه، ولو سُئِلَ الشهادةَ لشَهِدَ قطعًا وقال: أشهد أَنَّه كتابُهُ.
---------------
(¬١) هو: أبو عبد الله محمَّد بن أبي القاسم الخضر بن محمَّد فخر الدين ابن تيمية ت (٦٢٢)، انظر: "السير": (٢٢/ ٢٨٩ - ٢٩١)، و "الذيل على طبقات الحنابلة": (٢/ ١٥١ - ١٦٢).
(¬٢) اسم كتابه: "ترغيب المقاصد في تقريب المقاصد" لا يُعلم له وجود، وهو في فقه الحنابلة، والموجود مختصره المسمّى: "بلغة الساغب وبغية الراغب" طبع بتحقيق الشَّيخ بكر أبو زيد في مجلد واحد.

الصفحة 1371

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text