كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
قال ابن بَطَّةَ: أنا أقولُ: هذا الحديثُ مرفوعٌ، ويدخلُ في المسند لقوله: "مضتِ السُّنَّةُ".
مسجد فيه نخلةٌ؛ ترى لجيران المسجد أن يأكلوا من ثَمَرَتِها؟
فقال: إن كانتِ النَّخلة في أرضٍ لرجلٍ فجعَلها مسجدًا والنخلةُ فيه (¬١)، فلا بأسَ أن يأكُلوا (¬٢) منها، وإن كانتِ النخلةُ غُرِستْ بعد أن صار مسجدًا وصُلِّيَ فيه، فهذه غُرِسَتْ بِغير حقِّ، والذي غَرَسَها ظالمٌ غَرَسَ فيما لا يملكُ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ" (¬٣)، فلا أحِبُّ الأكل منها، والتَّوَقِّي لها (¬٤) أحبُّ إِلَىَّ.
قلت: فترى إن كانتِ النخلةُ هكذا غُرِسَتْ أن تُقْلَعَ؟ قال: من يَقْلَعُها؟ لو فعل ذلك الإمامُ كان (¬٥).
وسُئِلَ عن رجلِ تَيَمَّمَ في السَّفرِ لسجود القرآن أو للقراءةِ في المصحف، وصلَّى به فريضةً؟ قال: يُعيدُ ما صلَّى من الفريضةِ بذلك التَّيمُّمِ.
قلت: يخرج الرجلُ من الصَّفِّ ويقدَّم أباه في موضِعِهِ؟ قال: ما يعجِبُني هو يقدرُ أن يَبَرَّ أباه بغيرِ هذا.
---------------
= وقد صححه الحافظ في "التغليق"، وابن حزم في "المحلى".
(¬١) (ق وظ): "فيها".
(¬٢) (ع وق): "يأكل".
(¬٣) أخرجه أبو داود رقم (٣٠٧٣)، والترمذي رقم (١٣٧٨)، والبيهقي: (٦/ ١٤٢) من حديث سعيد بن زيد -رضي الله عنه-.
(¬٤) كذا في الأصول.
(¬٥) كذا في الأصول، وهو واضح، وفي المطبوعات: "جاز".