كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
قال: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا قَامَ أحَدكُمْ مِنْ مَنمامِهِ" (¬١) إشارة إلى نوم
اللّيل؛ لأن المنامَ المطلقَ إشارةٌ إلى الليل (¬٢)؛ ولأنه قال: "باتَت يدُه"، والبيتوتةُ لا تكونُ إلاّ بالليل، كقوله تعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧) وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨)} [الأعراف: ٩٧ - ٩٨]، فخصَّ البيَاتَ بالليل، ثم ذَكَرَ النهار (¬٣).
قال أحمد: مسّ الدرهم الأبيض على غير وضوء، أرجو، يحتمل أن يكون سَهَّل، لحاجةِ الناسِ إلى المعاملة به وتقليبه (¬٤).
وقال أحمد في الرجلِ يجامِعُ أهلَه في السفر وليس معه ماءٌ: لا أكرهُ له ذلك (¬٥)، قد فعله ابن عباس، رُوي أنه تَيَمَّم وصلَّى بِمُتوَضِّئينَ، ثم التفتَ إليهم فقال: إني أصبتُ من جارية رُومِيَّة، ثم تَيَمَّمْتُ وصلَّيْتُ بكم.
أحتجَّ للتَّيَمُّم لا يجوزُ بغير تراب بقوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: ٤٣] قال: فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - سمَّى المدينة طَيْبةَ وطابة (¬٦)، وكانت سَبْخَةً؟ قيل: سماها طَيْبَة؛ لأنها طابتْ له وبه، لا أن هذا
---------------
(¬١) أخرجه البخاري رقم (١٦١)، ومسلم رقم (٢٧٨) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(¬٢) "لأن المنام المطلق إشارة إلى الليل" سقط من (ق).
(¬٣) انظر "مسائل أبى داود" رقم (١٧، ١٨).
(¬٤) "مسائل الكوسج": (١/ ق ١٨). لأن فيها شيئًا من كتاب الله، وانظر آثار السلف في حكم مسها في "مصنف ابن أبي شيبة": (١/ ١٠٧).
(¬٥) انظر "مسائل الكوسج": (١/ ق ١٨ - ١٩)، و"مسائل صالح" رقم (٧٨).
(¬٦) فيما أخرجه مسلم رقم (١٣٨٥) من حديث جابر بن سمرة -رضي الله عنه-.