كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
لا بأس أن يُعجبَ الإنسان ما قيلَ عنه من الخير، إذا كان مَقْصَدهْ في عمله اللهُ؛ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "المؤمنُ تسُرُّه حسنتُه" (¬١).
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا نسِيَ أحدُكُمْ صَلاةً، فَلْيصلها إذا ذكَرَهَا ولوَقْتِها مِنَ الغَد" (¬٢) محمول على النسخ (¬٣) بحديث عمرانَ بن حُصَيْن: سِرْنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فذكره، إلى قوله: فصلَّى بنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: يا رسولَ الله نَقْضيها لميقاتِها من الغد؟ قال: "لا، أيَنهَاكم رَبكم عَنِ الرِّبا ويقبلهُ منكم" (¬٤).
قال ابن مسعود: "لا يقصرُ إلا حاجٌّ أو غازٍ" (¬٥). يحملُ على ما شاهَدَهُ من الرَّسولِ؛ لأن أسفارَهُ لم تكن إلاّ في حَجٍّ أو غزو.
---------------
(¬١) أخرجه أحمد: (١/ ٢٦٩ رقم ١١٤)، والترمذي رقم (٢١٦٥)، وابن حبان "الإحسان": (١٦/ ٢٣٩)، والحاكم: (١/ ١١٣) وغيرهم من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بنحوه، وله شواهد من حديث جماعة من الصحابة.
(¬٢) أخرجه مسلم رقم (٦٨١)، وأبو داود رقم (٤٣٧)، والترمذي رقم (١٧٧)، والنسائى: (١/ ٢٩٤)، وابن ماجه رقم (٦٩٨) من حديث أبي قتادة -رضي الله عنه- مطولًا ومختصرًا.
(¬٣) انظر "مسائل الكوسج": (١/ ق ٧٤)، وسلك جمعٌ من العلماء سبيل الجمع بين الروايات، فجعل الضمير فى: "فليُصَلها" راجعًا إلى صلاة الغد، أي: فليؤد ما عليه من الصلاة مثل ما يفعل كل يوم بلا زيادة عليها، فتتفق الألفاظ كلها. انظر: "فتح الباري": (٢/ ٨٥)، وحاشية السندي على النسائي: (١/ ٢٩٥).
(¬٤) أصل حديث عمران في "الصحيحين" بدون هذا اللفظ، وهذا اللفظ أخرجه أحمد: (٣٣/ ١٧٨ رقم ١٩٩٦٤)، وأبو داود رقم (٤٤٣)، وابن خزيمة. رقم (٩٩٤)، وابن حبان "الإحسان": (٤/ ٣١٩)، وغيرهم من طريق الحسن البصري عن عمران، ورواية عنه مرسلة في قول جماعة من أهل العلم.
(¬٥) "مسائل الكوسج": (١/ق ٧٤) وفي (ق) جعله من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخرجه عن ابن مسعود الطحاوي في "شرح معاني الآثار": (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦).