كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
اليوم الواحد وهذا فرق صحيحٌ، وقد ذكرناه بعينهِ إذا كان عليه كفَّارتان من جنسين، أنه يفتقرُ إلى التَّعيين.
قال في رجلينِ صَلَّيا جميعًا ائْتَمَّ كلُّ واحدِ منهما بصاحِبه: يُعِيدان جميعًا (¬١). والدليلُ عليه أنه لم يحصل (¬٢) واحدٌ منهما معتقدًا للإمَامَةِ.
قال: ولو أن رجلًا ائْتَمَّ برجل ولم يَنْو ذلك الرجل أن يكونَ إمامَهُ: يجزئُ الإمامَ ويعيدُ هو (¬٣).
دليلُهُ أن الإمَامَةَ لا تَصِحُّ إلاّ بنيَّةِ.
فإن قيل: ابن عبَّاس ائْتَمَ بالنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة اللَّيل (¬٤)، وكان قد ابتدأها لنفسِه؟ قيل: النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ليس كغيرِه، هو إمامٌ كيف تصرَّفَتْ أحوالُه، إلا أن ينقلَ نفسَه فيصيرَ مأمومًا.
قال إسحاق الكوسج (¬٥): قلت: يكرَه لهؤلاء الخيَّاطين الذين في المساجد؟ قال: لَعَمري شديدًا.
دليلُه عمر رأى رجلينِ يَتبَايَعَانِ في المسجد، فقال: هذا سوقُ الآخِرَةِ فاخْرجا إلى سُوقِ الدنيا (¬٦).
قضاءُ الركعتينِ بعدَ العصرِ خُصوصًا له - صلى الله عليه وسلم -، بدليلِ حديثِ أم سَلَمَةَ:
---------------
(¬١) "مسائل الكوسج" (١/ ق ٨٢).
(¬٢) كذا، وفي المطبوعة: "يصل".
(¬٣) "مسائل الكوسج": (١/ ق ٨٢).
(¬٤) تقدم (٣/ ٩٦٤).
(¬٥) "المسائل" (١/ ق ٩٠).
(¬٦) أخرج مالك في "الموطأ" رقم (٤٨٣)، ومن طريقه ابن أبى عاصم في "الزهد": (ص/٣١٧) عن عطاء بن يسار نحوه، ولم أجده عن عمر.