كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

من لا يرجو إمكان القضاءِ، فإن رجا ذلك فلا فديةَ عليه، والواجبُ انتظارُ القضاء وفعله إذا قَدَر عليه، لقول {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا} [البقرة: ١٨٤] الآية، وإنما يُصار إلى الفدية عند اليأسِ من القضاءِ، فإن أطعمَ مع يأسِهِ، ثم قَدَر على الصِّيام، احْتَمَل أن لا يلزمَهُ؛ لأن ذمَّتَه قد برِئَتْ بأداءِ الفِدْية التي كانت هي الواجبَ، فلم تَعُدْ إلى الشغل بما برئَتْ منه، واحتمَل أن يلزمَهُ القضاء؛ لأنَّ الإطعامَ بدلُ إياس، وقد تبينَّا ذهابَهُ، فأشبَهَ المعتدَّةَ بالشهورِ لليأس إذا حاضتْ في أثنائها" (¬١).
وفي "الفصول" (¬٢): روي عن أحمد في رجل خاف أن تنشقَ مثانَتُه من الشَّبق، أو تنشقَّ أنثياه لحبس الماء في زمن رمضان: يَسْتَخرج الماء. ولم يَذْكر بأي شيء يستخرجُه، قال: وعندي أنه يستخرجُه بما لا يفسد صومَ غيره؛ كاستمنائه بيده أو ببدن زوجته أو أمته غير الصائمة، فإن كان له أمَةٌ (¬٣) طفلة أو صغيرة استمنى بيدها، وكذلك الكافرة، ويجوز وطْئُها فيما دون الفَرج، فإن أراد الوطء في الفرج مع إمكان إخراج الماء بغيره، فعندي أنه لا يجوزُ؛ لأن الضرورة إذا رُفِعت حَرُم ما وراءها، كالشبع من الميتة (¬٤)، بل هاهنا آكد، لأن بابَ الفروج آكدُ في الحَظْر من الأكل (¬٥).
قلت: وظاهر كلام أحمد جواز الوطء (¬٦)؛ لأنه أباح له الفطر
---------------
(¬١) هذا آخر كلام صاحب "المغني".
(¬٢) لأبى الوفاء بن عقيل الحنبلي (٥١٣) في الفقه، عشرة أجزاء، ويسمى أيضًا "كفاية المفتي"، منه نسخ خطية، انظر "المدخل المفصَّل": (٢/ ٨١١).
(¬٣) (ع): "فإن كانت الأمة".
(¬٤) من قوله "في الفرج ... " إلى هنا ساقط من (ق).
(¬٥) انظر: "المغني": (٤/ ٤٠٥).
(¬٦) انظر: "طبقات الحنابلة": (١/ ٢٧٤).

الصفحة 1473

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text