كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
عن عبد الله، قال: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يمين هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لِيقتَطعَ بِهَا مَال امْرِئٍ مسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبان" (¬١) فقال الأشعث: فيَّ واللهِ كان ذلك، كان بينى وبينَ رجل من اليهود دارٌ فجَحَدني فقدمته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألك بينة؟ فقلت: لا، فقال لليهوديِّ: "احْلِفْ" فقلت: واللهِ إذا يحلفَ فيذهبَ حقِّي، فأنزل: الله: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: ٧٧] " الآية.
قال النَّسائِيُّ: لا نعلم أحدًا تابَعَ أبا معاويةَ على قوله: فقال لليهودي: "أحلف"". انتهى.
ويسوغُ للحاكم أن يقولَ له: "احلفْ" إذا قصد به الزَّجرَ والتَّخويف، أو كان يعلم أن المُدَّعِي قاصد لتحليفِه، أو كان يعلمُ أن المُدَّعَى عليه (¬٢) بريءٌ من الدَّعوى، فإنه في قصده (¬٣) الصّورَ الثلاثَ قد أعان على البِرِّ والتقْوى، وظهورِ الحقِّ، وأكثرُ أوضاعِ الحكامِ. ورسومِهم لا أصلَ لها في الشريعة، والله المستعانُ.
(ق/٣٥٦ أ) فصل
إذا كانت دَايَةٌ ترضعُ ولدَ غيرها، هل يجوز لها الإفطارُ كما لو كان ولدَها؟.
قال أبو عَقِيل في "فصوله": جاريةٌ جاءت إلى الشيخ أبي نصر
---------------
(¬١) الحديث أخرجه البخاري رقم (٢٣٥٦)، ومسلم رقم (١٣٨).
(¬٢) من قوله: "احلف، إذا .. " إلى هنا ساقط من (ق).
(¬٣) (ق وظ): "فإنه من هذه"، و (ظ): "في" بدلًا من "من".