كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
ولم يأمُرْهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بغسلِه، وهو يعلمُ موضِعَهُ، ولا كانوا هم يفعلونَهُ (¬١)، مع أنهم خيرُ القرونِ وأتقاهم لله، ولا أعلمُ أحدًا من أصحابنا اختارَ ما اختاره أبو حفصٍ، وهو خلاف نصِّ أحمد، والله أعلم.
* واختلف قولُه إذا لم يجمع المستنْجِي بينَ الأحجارِ والماء أيُّهما أولى بالاستعمال؟ فنقل الشَّالَنجيُّ أنه قال: إن لم يكن مع الأحجار ماءٌ، فالأحجار أحبُّ إليَّ، والوجهُ فيه: أن ابنَ عُمر كان لا يَمَسُّ ذَكَرَهُ بالماء. وروى أبو عبد الله عن إسماعيل بن أميَّة عن نافع قال: "كان ابنُ عُمر لا يغسلُ أثرَ المَبَالِ" (¬٢)، واستعمالُ الحِجارة أتت في الأخبارِ (¬٣).
وروى حربٌ الكرماني والحسن بن ثَوَاب تضعيفَ الأخبار في الاستنجاءِ بالماءِ، وقال في حديث مُعَاذَةَ، عن عائشة، عنه: قَتَادَةُ لم يرفَعْه، ولأن المستجمِرَ لا تُلاقي يَدُهُ النجاسَةَ، وعنه: هما سواءٌ، وعنه: الماء أفضلُ، جاء في البول من التغليظ ما لم يأتِ في الكلبِ.
* اختلف قوله إذا لم يقدروا أن يُصَلُّوا في السفينة قيامًا جماعةً وأمكنهم الصلاةُ فُرَادَى قيامًا، هل يُصَلُّون جُلوسًا جماعة؟
فعنه في رواية حرب: يُصَلِّي كُلُّ إنسان على حِدَتِهِ.
وقال في رواية الفضل بن زياد: تُصَلِّي وحدَك قائمًا. ووجهُهُ: أن القيامَ آكَدُ؛ لأنه لو صلَّى قاعدًا مع قدرتِه على القيام لِم يجزئْهُ،
---------------
(¬١) (ق وظ): "يغسلونه".
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق: (١/ ١٥٢) بنحوه.
(¬٣) (ق وظ): "واستعمال الأحجار أثبت ... " وهو وجيه.