كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
عبد الله (¬١): قلت لأبي: يمسح بهما وجهَه؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأسٌ. وكان الحسنُ إذا دعا مسح وجْهَهُ.
وقال (¬٢): سئل أبي عن رفع الأيدي في القُنوت، يمسحُ بهما وجهه؟ قال: لا بأس يمسح بهما وجهَه، قال عبد الله: ولم أرَ أبي يمسحُ بهما وجْهَهُ (¬٣).
فقد سهَّلَ أبو عبد الله في ذلك وجعَلَه بمنزلة مسحِ الوجهِ في غيرِ الصَّلاةِ؛ لأنه عملٌ قليل ومنسوب إلى الطَّاعة، واختيارُ أبي عبد الله تَرْكُهُ.
* قال حنبل: قلت لأبي عبد الله: ما أحبُّ إليك ما يَتَقَرَّبُ به العبدُ من العمل إلى الله؟ قال: كثرةُ الصلاةِ والسجودِ، أقربُ ما يكون العبدُ من الله، إذا عَمر وجْهَه له ساجدًا.
يعني بهذا: إذا سجدَ لله على التراب، وفى هذا بيان أن الصَّلاة أفضلُ أعمال الخير.
وروى عنه المرُّوْذيُّ أنه قال: كلُّ تسبيحٍ في القرآن صلاةٌ (¬٤) إلَّا موضع واحد. قال: {وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤١)} الطور: ٤٩]، ركعتينِ قبلَ الفجر، {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (٤٠)} [ق: ٤٠]، ركعتين بعد المغرب.
---------------
(¬١) "المسائل" رقم (٤٢٦).
(¬٢) المصدر نفسه رقم (٤٤٦).
(¬٣) وفي "مسائل أبي داود" رقم (٤٨٦): "سئل عن الرجل يمسح وجهه بيده إذا فرغ في الوتر؟ قال: لم أسمع به، وقال مرة: لم أسمع فيه بشيء، ورأيت أحمد لا يفعله" أهـ.
(¬٤) أخرجه الطبري: (٩/ ٣٣١) وغيره عن ابن عباس: "كل تسبيح في القرآن فهو صلاة، وكل سلطان في القرآن حجة" والزيادة الأخيرة عند الضياء في "المختارة". (١٠/ ٣١٤)