كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
قال أبو حفص: والحجَّةُ في تفضيله الصلاةَ على سائِر أعمال القرَب قولُه تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: ٤٥]، {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: ١٣٢].
و [قال] (¬١) حذيفةُ: إذا حَزَبَهُ أمرٌ صَلَّى (¬٢).
وقال: "أعِني عَلَى نَفْسِكَ بكَثْرَةِ السُّجُودِ" (¬٣)، وقال: "أَفْضَلُ الأَعْمَالِ الصَّلاةُ لأَوَّلِ وَقْتِها" (¬٤) وقالَ: "جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ" (¬٥)، ولأنها تختصُّ بجمع الهمِّ، وحضورِ القلبِ، والانقطاع عن كلِّ شيء سواها، بخلاف غيرِها من الطَّاعات، ولهذا كانتَ ثقيلةً على النَّفْس.
* نقل عنه محمد بن الحكم (¬٦) (ظ/ ٢٤٧ ب) في الرجل يفوتُهُ وِرْدُه من اللَّيل: لا يقرأ به في ركعتي الفجرِ، كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُخَفِّفُهما، لكن
---------------
(¬١) في الأصول: "وكان"، وسياق الكلام يدل أن المحكيّ عنه هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا حذيفة، إذ ساق الآيات على فضل الصلاة ثم الأحاديث، ثم لم أجد هذا الأثر عن حذيفة.
(¬٢) حديث حذيفة أخرجه أحمد: (٥/ ٣٨٨)، وأبو داود رقم (١٣١٩).
(¬٣) أخرجه مسلم رقم (٤٨٩) من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي -رضي الله عنه-.
(¬٤) أخرجه البخاري رقم (٥٢٧)، ومسلم رقم (٨٥) من حديث أبي مسعود بنحوه بلفظ "على وقتها"، ولفظ المؤلف عند الترمذي رقم (١٧٠)، وأبو داود رقم (٤٢٦) من حديث أم فروة.
(¬٥) أخرجه أحمد: (١٩/ ٣٠٧ رقم ١٢٢٩٤)، والنسائي: (٧/ ٦١ - ٦٢)، والحاكم: (٢/ ١٦٠) من حديث أنسٍ -رضي الله عنه- والحديث قوَّاه الذهبي والعراقي والحافظ ابن حجر.
(¬٦) تقدمت ترجمته (ص/٩٥٥)، وعدد من مسائله (ص/٩٥٧، ٩٥٨ وغيرها)، ووقع في (ق): "محمد بن عبد الحكم".