كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
قال السائب بن زيد: لقد رأيتُ الناسَ في زمانِ عمر بن الخطَّاب إذا انصرفوا من المغربِ انصرفوا جميعًا حتى لا يبقى في المسجدِ أحدٌ، كأنه لا يصلُّونَ بعدَ المغربِ حتى (¬١) يصيروا إلى أهليهم (¬٢).
فإن صلَّى الركعتينِ في المسجدِ فهل يُجْزئُهُ؟ اختلف قوله.
روى عبد الله (¬٣) عنه أنه قال: بلغني عن رجلٍ سمَّاه، أنه قال: لو أن رجلًا صلَّى الرَّكعتينِ في المسجدِ بعدَ المغرب ما أجزأَهُ (¬٤)، (ق/ ٣٥١ ب) وقال: ما أحسنَ ما قالَ هذا الرجلُ، وما أجودَ ما انتزَعَ.
ووَجْهه (¬٥): أمرُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالصَّلاة في البيوتِ.
وقال له المرُّوْذي: من صلَّى الركعتينِ بعد المغرب في المسجدِ يكونُ عاصيًا؟ قال: ما أعرفُ هذا.
قلت له: يُحكى عن أبي ثَوْر أنه قال: هو عاصٍ؟ قال: لعله ذَهَبَ إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اجْعَلُوهَا في بُيوتكُمْ" (¬٦).
ووَجْهه: أنه لو صلَّى الفرضَ في البيت، وتَرَكَ المسجدَ أجزأه،
---------------
(¬١) (ع): "يعني: حتى ... ".
(¬٢) أسنده الأثرم فيما نقله الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد": (١٤/ ١٧٨).
(¬٣) في "المسائل" رقم (٤٥٨).
(¬٤) بعده في "المسائل": "إلا أن يكون صلاها في بيته، على حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ... ".
(¬٥) هذا التوجيه لأبي حفص العكبري، وكذا عامة التوجيهات التي مرَّت، وانظر "زاد المعاد": (١/ ٣١٣) ففيه التصريح بذلك.
(¬٦) أخرجه أبو داود رقم (١٣٠٠)، والترمذي رقم (٦٠٤)، والنسائي: (٣/ ١٩٨ ١٩٩) عن كعب بن عجرة، وفيه: "عليكم بهذه الصلاة في البيوت"، وله ألفاظ بنحوه. والحديث استغربه الترمذي. وله شاهد عند أحمد: (٥/ ٤٢٧) من حديث محمود بن لبيد.