كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

منهم: من يُسَوِّي بين الهَدْى والأُضْحِيَة في المنع، ويقول: إذا بعثَ الحلالُ هَدْيًا صارَ مُحْرِمًا، ولا يحلُّ حتى يَنْحَرَ، كما روي عن ابن عباس (¬١) وغيره.
ومنهم: من يُسَوِّي بينهما في الإذْنِ، ويقول: بل المضحِّي لا يمنعُ عن شيء كما لا يُمْنَعُ باعثُ الهدي، فيقيسونَ على أحد النَّصَّينِ ما يعارضُ الآخَرَ.
وفقهاء الحديثِ كيحيى بن سعيد (¬٢) وأحمد بن حنبل وغيرهما عملوا بالنَّصَّينِ، ولم يقيسوا أحدَهما على الآخَرِ.
وكذلك عند أحمد وغيره من فقهاءِ الحديثِ، لما أمَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُصَلِّيَ الناسُ قعودًا إذا صلَّى إمامُهم قاعدًا (¬٣)، ثم لما افتتحوا الصلاة قيامًا أتَمَّها بهم قيامًا (¬٤)، فعمِلَ بالحديثينِ، ولم يَقِسْ على أحدِهما قياسًا ينقضُ الآخَرَ ويجعلُهُ منسوخًا كما فعلَ غيرُهُ.
قلت: وكذلك فَعَل في حديث الأمْرِ بالوضوءِ من لُحومِ الإبِلِ (¬٥)، وتركِ الوضوءِ مما مَسَّتِ النارُ (¬٦)، عمل بهما، ولم يقسْ على أحدِهما قياسًا يُبْطِلُ الآخَرِ ويجعلُه منسوخًا.
---------------
(¬١) انظر "السنن الكبرى": (٥/ ٢٣٤) للبيهقي.
(¬٢) في "القاعدة" زاد: "والشافعي".
(¬٣) أخرجه البخاري رقم (٦٨٩)، ومسلم رقم (٤١١) من حديث أنسٍ -رضي الله عنه-.
(¬٤) أخرجه البخاري رقم (٦٨٧)، ومسلم رقم (٤١٨) من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
(¬٥) أخرجه مسلم رقم (٣٦٠) من حديث جابر بن سمرة -رضي الله عنه-.
(¬٦) أخرجه البخاري رقم (٢٠٧)، ومسلم رقم (٣٥٤) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.

الصفحة 1529