كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

ذكر الزمخشريُّ (¬١) هذين القولين، وهذا كما تقول: "خُذْ عَطَاءَك عطاءً موفورًا".
والذي يظهر في الآية: أن "جزاءً" ليس بمصدر، وإنما هو اسمٌ للحظِّ والنَّصيب، فليس مصدر "جزيته جزاءً"، بل هو كالعطاء والنَّصيب، ولهذا وصفه بأنه موفورا أي: تامٌ لا نقص فيه، وعلى هذا فنصبه على الاختصاص، وهو يشبه نصب الصِّفات المقطوعة، وهذا كما قال الزمخشريُّ وغيره في قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)} [النساء: ٧] قال: نصبه على الاختصاص أي: أعني نصيبًا مفروضًا، ويجوز أن ينتصب انتصاب المصادر المؤكَّدة، كقوله تعالى: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} (¬٢) [النساء: ١١].
فائدة
المسك: يذكَّر (¬٣) بدليل قولهم: "أذفر" وقد ظنَّ بعضُهم تأنيثه محتجًّا بقوله (¬٤):
مرَّت بنا ما بَيْنَ أتْرَابِها ... والمِسْكُ مِن أَرْدَانِهَا نَافِحَهْ
---------------
(¬١) في "الكشاف": (٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧).
(¬٢) ذكره في "الكشَّاف": (١/ ٢٤٩).
(¬٣) (ظ): "مذكر".
(¬٤) البيت في "شرح الأشموني": (٢/ ٣٢٤)، و"الهمع": (٢/ ٥١)، وصدره هناك:
* مَرَّت بنا في نسوةٍ خَوْلَةٌ *
وذكر في "اللسان": (١٠/ ٤٨٦) أنه مذكر وأنَّثه بعضُهم على أنه جمع واحدته مسكة ... وذكر بيتًا لجران العود فيه تأنيث المسك، إلا أنه خرجه على أنه ذهب به إلى "ريح المسك".

الصفحة 1631

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text