كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ورفعت لهم الظُّلَّة، فأُهْرِعُوا إليها يستظلون بها من الشمس، فنزل عليهم منها العذاب، وفيه الصيحة فكان ذِكْر الصيحة مع الرجفة والظلة أحسن من ذكر الصِّياح، وكان ذكر التاء أحسن (¬١)، والله أعلم.
فإن قيل (¬٢): فلم قلتم: إن "التاء" حرف ولم تجعلوها بمنزلة الواو والألف في: "قاما وقاموا"؟.
قيل: لإجماع العرب على قولها: "الهندان قامتا" بالتاء والضمير، ولا يجور أن يكون للفعْل ضميران فاعلان.
فإن قيل: فما الفرق بين قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} [النحل: ٣٦] وبين قوله تعالى: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} [الأعراف: ٣٠].
قيل: الفرق من وجهين: لفظيّ ومعنويّ، أما اللفظي فهو: أن الحروف الحواجز بين الفعل والفاعل قي قوله تعالى في {حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} أكثر منها في قوله تعالى: {حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ}، وقد تقدَّم أن الحذف مع كثرة الحواجز أحسن.
وأما المعنوي: فإِن "مَن" (¬٣) في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} واقعة على الأمة والجماعة، وهي مؤنثة لفظًا ألا تراه يقول: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا} [النحل: ٣٦] ثم قال: {وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} [النحل: ٣٦] أي من تلك الأمم أمم (¬٤) حقَّت
---------------
(¬١) سقطت من (ظ ود).
(¬٢) "النتائج": (ص/ ١٧١).
(¬٣) سقطت من (ق).
(¬٤) سقطت من (ق).

الصفحة 222