كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

عليه الضلالة، ولو قال بدل ذلك (ق/ ٥٠ أ): ضلت، لتعينت "التاء"، و [معنى] (¬١) الكلامين واحد، وإذا كان معنى الكلامين واحدًا كان إثبات "التاء" أحسن من تركها؛ لأنها ثابتة فيما هو في (¬٢) معنى الكلام الآخر.
وأما: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} [الأعراف: ٣٠] فالفريق مذكَّر، ولو قال: فريقًا ضلوا، لكان بغير تاء. وقوله تعالى: {حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} في معناه فجاء (ظ/٣٦ ب) بغير تاء، وهذا أسلوب لطيف من أساليب العربية، تدع العربُ حكم اللفظ (¬٣) الواجب له في قياس لغتها، إذا كان في معنى كلمة لا يجب لها ذلك الحكم، ألا (¬٤) تراهم يقولون: "هو أحسن الفتيان وأجمله"؛ لأنه في معنى: هو أحسن فتًى وأجمله (¬٥).
ونظيره تصحيحهم: حول وعور؛ لأنه في معنى: أحول وأعور، ونظائره كثرة جدًّا. فإذا حَسُنَ الحمل على المعنى فيما كان القياس أن لا يجوز (¬٦)؛ فما ظنك به حيث يجوِّزه القياس والاستعمال!!.
وأحسن من هذا أن تقول: إنهم أرادوا: "أحسن شيءٍ وأجمله"، فجعلوا مكان "شيء" قولهم: "الفتيان" تنبيهًا على أنه أحسن شيء من هذا الجنس، فلو اقتصروا على ذكر "شيءٍ"، لم يدل على الجنس المفضل عليه، ومن هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أَحْناهُ على ولد في صِغَره وأرعاه
---------------
(¬١) زيادة يستقيم بها الكلام.
(¬٢) (ق): "من".
(¬٣) سقطت من (ق).
(¬٤) ليست في (ظ ود).
(¬٥) "لأنه في معنى: هو أحسن فتى وأجمله، سقطت من (ق).
(¬٦) (ظ): "لا يجوّزه".

الصفحة 223