كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

في ذاتِ يَدِه" (¬١)، فهذا يدل على أن التقدير هناك: "أحسن شيءٍ وأجمله"، لا أنه: "أحسن فتى"؛ إذ لو كان التقدير: "أحسن فتى" لكان نظيره هنا: "أحنى امرأة على ولد"، فكان يقال: "أحناها وأرعاها"، فلما عَدَل إلى التذكير؛ دل على أنهم أرادوا (¬٢): أحْنا شيءٍ من هذا الجنس وأَرْعاه.
فائدة بديعة (¬٣)
قولك: "ضرب القوم بعضهم بعضًا"، هذه المسألة مما لم يدخل تحت ضبط النحاة ما يجب تقديمه من الفاعلين، فإن كليهما ظاهر إعرابه وتقديم الفاعل متعيِّن. وسرُّ ذلك مكان (¬٤) الضمير المحذوف، فإن الأصل أن يقال: "ضرب القوم بعضهم بعضهم"؛ لأن حق البعض أن يضاف إلى الكل ظاهرًا أو مقدَّرًا، فلما حذفوه من المفعول استغناء بذكره في الفاعل لم يجوزوا تأخير الفاعل، فيقولوا: "ضرب بعضًا بعضُهم"؛ لأن اهتمامهم بالفاعل قد قَوِيَ وتضاعف لاتصاله بالضمير الذي لابُدَّ منه؛ فبعد أن كانت الحاجة إلى الفاعل مرة، صارت الحاجةُ إليه مرَّتين.
فإن قلت: فما المانع من إضافة "بعض" المفعول إلى الضمير فتقول: "ضرب القوم بعضهم بعضٌ"، أو: "ضربَ القوم بعض بعضَهم"؟
---------------
(¬١) أخرجه البخاري رقم (٣٤٣٤)، ومسلم رقم (٢٥٢٧) من حديث أبى هريرة -رضي الله عنه-.
(¬٢) (ق): "عليه أنه أراد".
(¬٣) "نتائج الفِكر": (ص/١٧٤).
(¬٤) في "المنيرية": "وهو".

الصفحة 224