كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
أحدها: حروف الجرِّ التي وضعوها ليتوصلوا بالأفعال إلى المجرور بها، ولولاها (ظ/ ٣٧ أ)، لما نفذ الفعل إليها ولا باشرها.
الثاني: حرف "ها" التي للتنبيه، وضِعَت ليتوصل بها إلى نداء ذي الألف واللام.
الثالث: "ذو" وضعوه وصلة إلى وصلة النكرات بأسماء الأجناس غير المشتقة، كـ "رجل ذي مال".
الرابع: "الذي" وضعوه وَصْلة إلى وصف المعارف بالجمل ولولاها لما جرت صفاتها عليها.
الخامس: "الضمير" الذي جُعِل وَصْلة إلى ارتباط الجمل بالمفردات خبرًا وصفة وصلة وحالاً، فأتوا بالضمير (¬١) وصلة إلى جريان الجمل على هذه المفردات أجوالاً وأخبارًا، وصفاتٍ وصِلات. ولم يصفوا المعرفة بالجملة مع وجود هذه الوصلة المصححة، كما وصفوا بها النكرة لوجهين (¬٢).
أحدهما: أنَّ النكرة مفتقِرَة إلى الوصف والتبيين، فعُلِم أن الجملة بعدها تبيينٌ لها وتكملة: لفائدتها.
الوجه الثاني: أَنَّ الجملة تتنزل منزلة النكرة؛ لأنها خبر، ولا يخبر المخاطب إلا بما يجهله لا بما يعرفه، فصلح أن يوصف بها النكرة، بخلاف المعرفة، فإنك لو قلتَ: "جاءني زيد قائم أبوه" (¬٣)، على جهة الوصف، لَمَا ارتبط الكلام بعضه ببعض؛ لاستقلال كل
---------------
(¬١) (ق): "الضمة"!.
(¬٢) "نتائج الفكر": (ص/ ١٧٧).
(¬٣) "النتائج": "أبو قائم". وبعده فى (ظ): "على وجه ... ".