كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
التشريف المقتضية لإسجاده له كونه (¬١) خلقه بيديه، وأنت لو وضعتَ مكان "ما" (¬٢) لفظة "من" لما رأيت هذا المعنى باديًا على صفحاتها، لتعينها وتخصيصها، بخلاف ما في لفظة "ما" في الإبهام الدال على أن المراد المعنى (¬٣) المذكور في الصلة، وأن "ما" جيء بها وَصْلة إلى ذكر الصّلة فتأمَّل ذلك، فلا معنى إذًا للتعيين بالذكر؛ إذ لو أُريْد التعيين لكان بالاسم العَلَم أولى وأحرى.
وكذلك قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥)} [الشمس: ٥]؛ لأن (ق/٥٢ ب) القَسَم تعظيم للمُقْسَم يه، واستحقاقه للتعظيم من حيث بنى وأظهر هذا الخلقَ العظيمَ الذي هو السماء، ومن حيث سواها بقدرته، وزينها بحكمته. فاستحق التعظيم وثبتت قدرته، فلو قال: "ومن بناها"، لم يكن في اللفظ دليل على استحقاقه للقسم به (¬٤)، من حيث اقتدر على بنائها، ولكان المعنى مقصورًا على ذاته ونفسه دون الإيحاء إلى أفعاله الدالة على عظمته، المنبئة عن حكمته، المفصِحَة باستحقاقه للتعظيم من خليقته.
وكذلك قولهم: "سبحان ما يسبحُ الرعد بحمده"؛ لأن الرعد صوت عظيم من جرم عظيم، والمسبح به لا محالة أعظم، فاستحقاقه للتسبيح من حيث [سبَّحته] (¬٥) العظيمات من خلقه، لا من (ظ/٣٨ ب) حيث كان يعلم، ولا تقل: "يعقل" في هذا الموضع.
---------------
(¬١) من قوله: "وأمره بالسجود ... " ساقط من د.
(¬٢) سقطت من (ق).
(¬٣) من قوله: "باديًا على ... " ساقط من (ظ ود).
(¬٤) من (ق).
(¬٥) في الأصول "يستحقّه"، والمثبت من "النتائج".