كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فإن قلت: المراد من هذا كلِّه المادة لا الصورة.
قلت: المادة لا تستحق هذه الأسماء التي أطلق الخلق عليها، وإنما تستحق هذه الأسماء بعد عملها وقيام صورها بها، وقد أخبر أنها مخلوقة له في هذه الحال، والله أعلم.
فائدة (¬١)
الذي يدلُّ على أن الضمير من: "يكرمني" ونحوه "الياء" دون "النون" (¬٢) معها وجوه:
أحدها: القياس على ضمير المخاطب والغائب في: أكرمك وأكرمه.
الثانى: أنَّ الضمير في قولك: "أني" وأخواته هو الياء وحدها؛ لسقوط النون اختيارًا في بعضها، وجوازًا في أكثرها، وسماعًا في بعضها، ولو كان الضمير هو الحرفين لم يسقطوا أحدهما.
الثالث: إدخالهم هذه النون في بعض حروف الجر وهي: "مِن" و"عَن"، ولو كانت جزءًا من الضمير لا طردت في "إليّ" و"فيَّ" وسائر حروف الجر (¬٣).
فإن قلتَ: فما وجه اختصاصها ببعض الحروف والأسماء؟
والجواب: أنهم أرادوا فصل الفعل والحروف المضارعة له من توهم الإضافة إلى "الياء"، فألحقوها علامة الانفصال، وهى في أكثر الكلام نون ساكنة، وهو التنوين، فإنه لا يوجد في الكلام إلا علامةً
---------------
(¬١) "نتائج الفكر": (ص/ ١٩٤).
(¬٢) ليست في (ظ ود)، وفي "المنيرية": "ما".
(¬٣) (ق): "سائر الحروف الجارّة".