كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الأشياع، أي: الأتباع، فالفرق بين الشِّيْعَة والأشْياع: أن الأشياع هم التَّبَع، والشيعة القوم الذين تشايعوا، أي: تَبعَ بعضُهم بعضًا وغالب ما يُسْتَعمل في الذمّ، ولعله لم يرد في القرآن إلا كذلك، كهذه الآية وكقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} [الأنعام: ١٥٩] وقوله تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ} [سبأ: ٥٤]. وذلك -والله أعلم- لما في لفظ "الشِّيْعة" من الشِّياع والإشاعة التي هي ضد الائتلاف والاجتماع؛ ولهذا لا يُطلق لفظ "الشِّيَع" إلا على فِرَق الضلال؛ لتفرقهم واختلافهم، والمعنى: لننزِعَنَّ من كلِّ فرقةٍ أشدهم عُتوًّا على الله وأعظمهم فسادًا فنلقيهم في النار، وفيه إشارة إلى أن العذاب يتوجه إلى السادات أولًا (¬١)، ثم تكون الأتباعُ تبعًا لهم فيه، كما كانوا تبعًا لهم في الدنيا.
و {أَيُّهُمْ أَشَدُّ} للنحاة فيه أقوال:
أحدها: قول الخليل: إنه مبتدأ، وأشد خبره ولم يعمل "لننزعن" فيه؛ لأنه محكي، والتقدير: الذي يقال فيه: أيهم أشدُّ على الرحمن عِتيًّا، وعلى هذا فأيّ استفهامية.
الثانى: قول يونس: إنه رُفِعَ على جهة التعليق للفعل السابق، كما لو قلتَ: علمت أَيّهم أخوك، فعلَّق الفعلَ عن الفعل كما تعلق أفعال القلوب.
الثالث: قول سيبويه: إن "أي" هنا موصولة مبنية على الضم، والمسوِّغِّ لبنائها حذفُ صَدْر صِلَتها، وعنده أصل الكلام: أَيّهم هو أشد، فلما حذف صدر الصلة بُنِيَت على الضَّم تشبيهًا لها بالغايات
---------------
(¬١) ليست في (ق).

الصفحة 273