كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ولكن مَنَعَ من هذا أصلٌ أصَّلْناه، ودليل أقمناه على أن الاسم الموصول إذا عُنِي به المصدر، ووصل بفعل مشتق من ذلك المصدر، لم يجز؛ لعدم الفائدة المطلوبة من الصلة، وهي: إيضاح الموصول وتبيينه، والمصدر لا يوضح فعله (¬١) المشتق من لفظه؛ لأنه كأنه هو لفظًا ومعنًى، إلا في المختلف الأنواع كما تقدم.
قال: ووجه آخر أقوى من هذا، وهو: أن "أيًّا" لا تكون بمعنى "الذي" حتى تُضَاف إلى معرفة، فتقول: "لقيت أيهم في الدار"، إذ من المحال أن يكون بمعنى "الذي" وهو نكرة، و"الذي" لا يُنكَّر، وهذا أصل يُبْنَى عليه في "أَي".

فائدة: فصلٌ في تحقيق معنى "أَي" (¬٢):
وهو أن لفظ "ألف" و"ياء" مكرَّرة راجع في جميع الكلام إلى معنى التعيين والتمييز للشيء من غيره، فمنه: "إياة الشمس"، لضوئها؛ لأنه يبينها ويميزها من غيرها، ومنه: الآية: العلامة، ومنه: خرج القوم بآيتهم، أي: بجماعتهم التي يتميَّزون بها عن غيرهم، ومنه: تأيَّيتَ بالمكان، أي: تَلَبَّثْتَ لتتبيَّنَ شيئًا أو تُميِّزه. ومنه قول امرئِ القيس:
قِفْ بالدِّيَارِ وُقُوْفَ حَابِسْ ... وَتَأيَّ إِنَّكَ غَيْرُ يَائسْ (¬٣)
---------------
(¬١) كذا في الأصول و"النتائج" والأولى: "بفعلها" كما أثبت محققه.
(¬٢) "نتائج الفكر": (ص ٢٠٠ - ٢٠٢).
(¬٣) البيت لامرئ القيس بن عابس الكندي، صحابى، انظره في "الشعر والشعراء": (ص/ ٢٩٠)، و"الاستيعاب": (١/ ١٠٦ - بهامش الإصابة)، و"الإصابة" (١/ ٦٤). وفيها: "غير آيِسْ".

الصفحة 278