كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

والنافع (¬١) والعفوِّ، فهو المعطي المانع، الضار النافع، العفوُّ المنتقم، المعزُّ المذلُّ؛ لأن (ق/ ٦٧ ب) الكمال في اقتران كلِّ اسم من هذه بما يُقابله؛ لأنه يُرَاد به: أنه المنفرد بالربوبية وتدبير الخلق والتصرف فيهم: عطاء ومنعًا، ونفعًا وضرًّا، وعَفْوًا وانتقامًا. وأما [أن] يُثْنى عليه بمجرَّد المنع والانتقام والإضرار؛ فلا يسوغ. فهذه الأسماء المزدوجة تجري الاسمان (¬٢) منها مجرى الاسم الواحد الذي يمتنع فَصْل بعض (¬٣) حروفه عن بعض، فهي وإن تعددت جارية مجرى الاسم الواحد، ولذلك لم تجيء مفردة ولم تطلق عليه إلا مقترنة فاعلمه.
فلو قلت: يا مُذِل يا ضار يا مانع، أو أخبرتَ بذلك؛ لم تكن مُثنيًا عليه ولا حامدًا حتى تذكر مقابله.
الثَّامن عشر: أن الصفات ثلاثة أنواع: صفات كمال، وصفات نقص، وصفات لا تقتضي كمالًا ولا نقصًا، وإن كانت [القِسْمة] (¬٤) التقديرية تقتضي قسمًا رابعًا وهو: ما يكون كمالًا ونقصًا باعتبارين. والربُّ -تعالى- مُنزَّه عن الأقسام الثلاثة وموصوف بالقسم الأول، فصفاته كلها صفات كمالٍ مَحْض، فهو موصوف من الصفات بأكملها وله من الكمال أكمله. وهكذا أسماؤه الدالة: على صفاته هي أحسن الأسماء وأكملها، فليس في الأسماء أحسن منها، ولا يقوم غيرها مقامها ولا يؤدِّي معناها، وتفسير الاسم منها بغيره ليس تفسيرًا
---------------
(¬١) (ظ): "المانع" خطأ، وكذا في الفقرة الثانية: "يا مانع".
(¬٢) (ظ ود): "الأسماء".
(¬٣) ليست في (ق)،.
(¬٤) في الأصول: "التسمية" والصواب ما أثبتُّ.

الصفحة 295