كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
نحو: "ذا [صباح] (¬١) " و"ذاتَ مَرَّة" و"أقمتُ طويلًا" و"جلست قريبا"، لا يتمكن ولا يخرج عن الظرف.
ويلحق بهذا الفصل: "نهارًا" إذا قلت: "خرجتُ اليومَ نهارًا"؛ لأنَّه مشتقٌّ مِن: "أَنْهِرِ الدَّمَ بما شِئْت" (¬٢) يريد الانتشار والسعة، ومنه: "النهر" من الماء؛ لأنه بالإضافة إلى موضع تفجره كالنهار بالإضافة إلى فجوه؛ لأن [النهار] (¬٣) ما ينتشر (¬٤) ويتسع، فما تفجَّر من الماء والنهر، بمنزلة ما انتشر واتسع من فجر الضياء، واليوم أوسع من النهار في معناه، فصار قولك: "خرجتُ اليوم نهارًا" كقولك: "خرجتُ اليومَ (¬٥) " ظهرًا وعشيًّا"، معنى الاشتقاق فيها كلها بَيِّن، فجَرَت مجرى الأوصاف النكرات في تنوينها وعدم تمكنها.
قلت: ولما كان النهار أوسع من النهر، خُصَّ بالألف المعطية اتساع النطق وانفتاح الفم دون النهر.
فصل (¬٦)
وأما "غُدْوَة" و"بُكْرة" فهما اسمان عَلَمان، وعدم التنوين فيهما
---------------
(¬١) في الأصول: "حاج"! والمثبت من "النتائج".
(¬٢) أخرجه أبو داود رقم (٢٤٢٨)، والنسائي (٧/ ٢٢٥)، وابن ماجه رقم (٣١٧٧) من حديث عدي بن حاتم -رضي الله عنه-.
وفي سنده سِماك بن حرب متكلم فيه، ومرِّي بن قطري، قال الحافظ؛ "مقبول".
(¬٣) في الأصول: "النهر" والمثبت من "النتائج".
(¬٤) (ق): "ما يتفجر وينتشر .. ".
(¬٥) "نهارًا كقولك: خرجت اليوم" سقطت من (ق).
(¬٦) "نتائج الفكر": (ص / ٣٨٠).