كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وأما حرف "لا"؛ فإن كان عاطفًا فحكمه حكم حروف العطف، ولا شيء منها عامل، وإن لم تكن عاطفة نحو: "لا زيد قائم ولا عَمرو"، فلا حاجة إلى إعمالها في الجملة؛ لأنه لا يتوهم انفصال الجملة بقوله: "ولا عمرو"؛ لأن الواو مع "لا" الثانية تشعر بالأولى لا محالة، وتربط الكلام بها؛ فلم يحتج إلى إعمالها، وبقيت الجملة عاملًا فيها الابتداء، كما كانت قبل دخول "لا".فإن (ق ١٢/ ب)، قلت: فلو لم تعطف، وقلتَ: "لا زيد قائم"؟.
قلتُ: هذا لا يجوز؛ لأن "لا" يُنفى بها في أكثر الكلام ما قبلها، تقول: "هل قام زيد"؟ فيقال: لا. وقال سبحانه: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)} [القيامة: ١] وليست نفيًا لما بعدها هنا، بخلاف ما (¬١) لو قيل: "ما أقسم" فإنّ "ما" لا (¬٢) تكون أبدًا إن نفيًا لما بعدها، فلذلك قالوا: "ما زيد قائم"، ولم يخشوا (¬٣) توهم انقطاع الجملة عنها, ولو قالوا؟ "لا زيد قائم"، لخيف أن يتوهم أن الجملة موجبة، وأن "لا" كـ "هي" أني (لا أقسم)؛ إلا أن تعطف فتقول: "لا زيد في الدار ولا عَمرو" وكذلك] في النكرات، نحو: {لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ} [الطور: ٢٣] إن أنهم في النكرات قد أدخلوها على المبتدإ والخبر تشبيها لها بـ "ليس"؛ لأنّ النكرة أبعد في باب (¬٤) الابتداء من المعرفة، والمعرفة أشد استبدادًا بأول الكلام.
وأما التي للتبرِئَة؛ فللنحويين فيها اختلاف، أهي عاملة أم لا؟ فإن كانت عاملة فكما أعملوا "إِن" حرصًا على إظهار تشبُّثها بالحديث.
---------------
(¬١) سقطت من (ق).
(¬٢) سقطت من (ق).
(¬٣) (ق): "يجتنبوا".
(¬٤) من (ق) وما بين المعكوفات قبلها من "النتائج".