كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
المكان، إلا أن الإخبار عن المكان المحدود أكثر وأقوى؛ لأن الأمكنة أشخاص كزيد وعَمرو، وظروف الزمان بخلاف ذلك، فمن ثَمَّ قالوا: "سرت اليوم" و"سرت في اليوم"، ولم يقولوا: "جلستُ الدارَ" (¬١)
فصل (¬٢)
فإن كان الظرف مشتقا من فعل، (ظ/ ١٠٠ أ) تعدَّى إليه الفعل (¬٣) بنفسه؛ لأنه في معنى الصفة لا تتمكن ولا يُخْبر عنها، وذلك: كـ "قبل" و"بعدُ" و"قريبا منك"؛ لأن في "قَبْل" معنى المقابلة، وهي من لفظ "قَبَل"، و"بَعْدُ" من لفظ "بَعُدَ"، وهذا المعنى هو من صفة المصدر؛ لأنك إذا قلت: "جلست قبل جلوس زيد"، فما (¬٤) في "قبل" من معنى المقابلة فهو في (¬٥) صفة جلوسك، ولم يمتنع الإخبار عن "قبل" و"بعد" من حيث كان غير محدود، لأن الزمان والدهر قد يُخْبر عنهما وهما غير محدودين. تقول: "قمت في الدهر مرةً"، وإنما امتنع: "قمتُ في قبلك"، للعلة التي ذكرناها.
ومن هذا النحو ما تقدم في فصل "غدْوة" و"عَشيَّة" من امتناع تلك الأسماء من التمكن، لما فيها من معنى الوصف (¬٦)، نحو: "خرجت بَصَرًا وظلامًا" و"عشية وضحى"، وإن كنا قد قدَّمنا أن هذه
---------------
(¬١) "جلست الدار" ليست في (ظ ود). وبعدها في "النتائج": "بغير حرف الوعاء".
(¬٢) "نتائج الفكر": (ص/ ٣٨٩).
(¬٣) (ق): "المفعول ".
(¬٤) (ق): "فما كان".
(¬٥) كذا في الأصول، وأصلحها محقق "النتائج" إلى: "من".
(¬٦) بعدها في "النتائج": "وما فيها من معنى الوصف راجع إلى الاسم الذي هو: الفاعل". وانظر ما تقدم (٢/ ٥٤٩).