كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فصل
قال (¬١): "إذا كانت الحال صفةً لازمةً للاسم، كان حملها عليه على جهة النعت أولى بها، وإذا كانت مساوية للفعل غير لازمة للاسم إلا في وقت الإخبار عنه بالفعل صلح (¬٢) أن تكون حالاً، لأنها مشتقة من التحول، فلا تكون إلا صفة يتحول عنها، ولذلك (¬٣) لا تكون إلا مشتقة من فعل؛ لأن الفعل حركة غير ثابتة، وقد تجيء غير مشتقة، لكن في معنى المشتق، كقوله -صلى الله عليه وسلم-: "وأحيانًا يَتَمَثَّلُ لي الملَكُ رَجُلاً" (¬٤)، أي: يتحوَّل عن حاله ويعود متصورًا في صورة الرجل، فقوله: "رجلاً" في قوة: "متصوراً بهذه الصورة"، وأما قولهم: "جاءني زيد رجلاً صالحًا"، فالصفة وطَّأت الاسم للحال، ولولا "صالحًا" ما كان "رجل" حالاً، وكذلك قوله تعالى: {لِسَانًا عَرَبِيًّا} " [الأحقاف: ١٢].
قلت (¬٥): وعلى هذا فيكون أقسام الحال أربعة: (ق/ ١٣٤ أ)، مقيدة، ومقدَّرة، ومؤكَدة وموطِّئة.
"فإنَّ قيل: وما فائدة ذكر الاسم الجامد في الموطئة؟ وهلا اكتُفي بالمشتق فيها؟.
قيل: في ذكر الاسم موصوفًا بالصفة في هذا الموطن، دليل على لزوم هذه الحال لصاحبها، وأنها مستمرة له، وليس كقولك: "جاءني
---------------
(¬١) أي السهيلي في "نتائج الفكر": (ص/٣٩٦).
(¬٢) (ظ ود): "صح".
(¬٣) (النتائج): "وكذلك".
(¬٤) قطعة من حديث صفة الوحي، أخرجه البخاري رقم (٢)، ومسلم رقم (٦) من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
(¬٥) التعليق لابن القيم ثم يعود الكلام للسُّهيلي.