كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

كما إذا قال: "غفرَ الله لك"، فإنك تقول: "ولك يغفر"، ويكون هذا أحسن من قولك: "وغفر لك"، وكذا إذا قال: "رحمة الله عليك" تقول: "وعليك"، وإذا قال: "عفا الله عنك" تقول: "وعنك"، وكذلك نظائره؛ لأن تجريد القصد إلى مشاركة المدعوّ له للدَّاعي في ذلك الدعاء، لا إلى إنشاء دعاء مثل دعائه، فكأنه قال: ولك أيضًا، وعنك أيضًا، أي: وأنت مشارك لي في ذلك مماثل لي فيه (ق / ١٥١ أ)، لا أنفردُ به عنكَ ولا أختصُّ به دونك. ولا ريبَ أن هذا المعنى يستدعي. تقديم المشارك المساوي فتأمله.
فصلٌ (¬١)
وأما السؤال الثامن: وهو ما الحكمة في ابتداء السلام بلفظ النكرة وجوابه بلفظ المعرفة؛ فتقول: "سلام عليكم" فيقول الرادُّ: "وعليك السلام "؟.
فهذا سؤال متضمن لمسألتين: إحداهما: هذه. والثانية: اختصاص النكرة بابتداء المكاتبة والمعرفة بآخرها، والجواب عنهما بذكر أصلٍ نُمَهِّده ترجع إليه مواقع التعريف والتنكير في السلام، وهو: أن السلام دعاءٌ وطلب، وهُم في ألفاظ الدعاء والطلب إنما يأتون بالنكرة، إما مرفوعة على الابتداء، أو منصوبة على المصدر، فمن الأول: "ويل له"، ومن الثاني: "خيبة له" و"جدعًا" و"عقرًا" و"تربًا" و" جَنْدلًا"، هذا في الدعاء عليه. وفي الدعاء له: "سقيًا" و"رعيًا" و"كرامة" و"مسرَّة"، فجاءَ "سلام عليكم" بلفظ النكرة كما جاءت سائر ألفاظ الدعاء. وسرُّ ذلك: أن هذه الألفاظ جرت مجرى النطق بالفعل، ألا
---------------
(¬١) النص في هذا الفصل مضطرب في نسخة (ظ ود) إلى "الفائدة الثالثة".

الصفحة 632

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text