كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وفائدة ثالثة: وهي أنه قد تقدَّم أن المناسب في حقِّه تقديم المسلَّم عليه على السلام، فلو نكَّره وقال: "عليك سلام" لصار بمنزلة قولك: "عليك دَيْن" و"في الدار رجل"، فخرجه مخرج الخبر المحض، وإِذا صار خبرًا بطل معنى التحية؛ لأن معناها الدعاء والطلب، فليس بمسلم من قال: "عليك سلام"، إنما المسلِّم من قال: "سلام عليك"، فعرّف سلام الراد بـ "اللام" إشعارًا بالدعاء للمخاطَب، وأنه رادٌّ عليه التحيَّة، طالبٌ له السلامةَ من اسم "السلام"، والله أعلم.
فصل
وأما المسألة الثانية: وهي ابتداء السلام في المكاتبة بالنكرة واختتامها بالمعرفة، فابتداؤها بالنكرة كما تقدم في ابتداء السلام النطقي بها سواء، فإن المكاتبة (¬١) قائمة مقام النطق.
وأما تعريفه في آخر المكاتبة ففيه ثلاث فوائد:
أحدهما: أن السلام الأول قد وقع الأُنْسُ بينهما به، وهو مُؤْذِن بسلامه عليه خصوصًا، فكأنه قال: "سلام مني عليك" كما تقدم، وهذا أيضًا من فوائد تنكير السلام الابتدائي، للإيذان (¬٢) بأنه سلامٌ مخصوص من المسلِّم، فلما استقرَّ ذلك وعلم في صدر الكتاب؛ كان الأحسن أن يسلِّم عليه سلامًا هو أعم من الأول، لئلَّا يبقى تكرارًا محضًا، بل يأتي (¬٣) بلفظٍ يجمع سلامَه وسلامَ غيره، فيكون قد جمع له بين السلامَيْن الخاص منه والعام منه ومن غيره. ولهذه الفائدة
---------------
(¬١) (ق): "الكتابة".
(¬٢) ساقط من (ق).
(¬٣) (ق): "يبقى".