كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
يقول: السَّامُ عليكم، فقولوا: وعليكم، (¬١)، قال أبو داود (¬٢): "وكذلك رواه مالك عن عبد الله بن دينار. ورواه الثوري عن عبد الله بن دينار، وقال فيه: وعليكم". انتهى كلامه.
وأخرجه الترمذي (ظ/ ١٢٢ أ)، والنسائي كذلك، ورواه مسلم (¬٣) وفي بعض طرقه: "فقل: عليك"، ولم يذكر "الواو".
وحديث مالك الذي ذكره أبو داود أخرجه البخاري في "صحيحه" (¬٤)، وحديث سفيان الثوري متفق عليه (¬٥)، كلها بالواو.
وأما ما أشار إليه الخطابي من حديث ابن عيينة؛ فرواه النسائي في "سننه" (¬٦) بإسقاط الواو (¬٧). وإذا عُرف هذا؛ فإدخال الواو في الحديث لا تقتضي محذورًا البتة، وذلك لأن التحية التي يحيُّون بها المسلمين غايتها الإخبار بوقوع الموت عليهم وطلبه؛ لأن السَّام معناه: الحوت، فإذا حيوا به المُسْلم فردُّه عليهم كان من باب القصاص والعدل، وكان مضمون ردَّه: أنا لسنا نموت دونكم، بل وأنعم -أيضًا- تموتون، فما تمنيتموه لنا حالٌ بكم واقعٌ عليكم.
---------------
(¬١) أخرجه أبو داود رقم (٥٢٠٦)، والترمذي رقم (١٦٠٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم (٣٧٨، ٣٨٠) من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عُمر به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
(¬٢) "السنن": (٥/ ٣٨٥).
(¬٣) رقم (٢١٦٤).
(¬٤) رقم (٦٢٥٧).
(¬٥) أخرجه البخاري رقم (٦٩٢٨)، ومسلم رقم (٢١٦٤).
(¬٦) في "عمل اليوم والليلة" رقم (٣٨١) من حديث عائشة -رضي الله عنها -.
(¬٧) هذا بنحوه من "مختصر المنذري": (٨/ ٧٥ - ٧٦).