كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

والقول الثاني: إن سيئاتِ الأعمال هي: عقوباتُها وموجباتُها السيئة التي تسوءُ صاحبَها، وعلى هذا يكونُ مِن استعاذةِ الدفع أيضًا لكنه (¬١) دفعُ المسبب، والأول دفع السبب، فيكون قد استعاذ من حصول الألم وأسبابه، وعلى الأوّل يكون إضافةُ السيئات إلى الأعمال من باب إضافة النوع إلى جنسه، فإن الأعمال جنسٌ وسببُها (¬٢) نوعٌ منها. وعلى الثاني يكون من باب إضافة المسبَّب إلى سَبَبِهِ، والمعلول إلى علته, كأنه قال: من عقوبة عملي، والقَولانِ محتملانِ، فتأمل أيَّهُمَا ألْيَقُ بالحديث وأولى به، فإنّ مع كلِّ واحد منهما نوعًا من الترجيح.
فيترجَّحُ الأولُ: بأن منشأ الأعمال السيئة من شرِّ النفس، فشرُّ النفس يولِّدُ الأعمالَ السَّيِّئَةَ فاستعاذ من صفة النفس، ومن الأعمال التي تحدث عن تلك الصفة, وهذان جِمَاعُ الشَّرِّ وأسباب كلِّ ألم، فمتى عوفي منها عُوفِيَ من الشَّرِّ بحذافيره (¬٣).
ويترجَّحُ الثاني: بأن سيئاتِ الأعمال هي العقوباتُ التي تسوءُ العامل، وأسبابها شرُّ النفس، فاستعاذ من العقوبات والآلام وأسبابها، والقولانِ في الحقيقة متلازمان، والاستعاذة من أحدهما تستلزمُ الاستعاذةَ من الآخر.
فصل
ولما كان الشَّرُّ له سببٌ هو مصدرُه, وموردٌ هو منتهاه، وكان
---------------
(¬١) من (ق).
(¬٢) "المنيرية": "وسيئاتها".
(¬٣) من قوله: "التي تحدث ... " إلى هنا ساقط من (ق).

الصفحة 717

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text