كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
ونظيره أيضًا: قوله في عَلِيٍّ وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين -: "اللَّهُمَّ هؤلاءِ أَهْلُ بَيْتي" (¬١)، فإن هذا لا ينفي: دخول غيرهم من أهل: بيته فِي لفظ أهل البيت، ولكن هؤلاء أحق من دخل فِي لفظ أهل بيته.
ونظير هذا قوله: "لَيْسَ المِسْكِينُ بِهذا الطَّوَّافِ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ واللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ والتَّمْرَتَانِ، وَلكِنَّ المِسْكِينَ الّذِي لا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا، وَلا يُفْطَنُ لهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ" (¬٢) وهذا لا ينفي اسم المسْكَنة عن الطوَّاف، بل يحفي اختصاصَ الاسم به، ويبيِّن أن تناولَ المسكين لغير السَّائل أولى من تناوله له.
ونظيرُ هذا قوله: "لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، وَلَكِنّ الشَّدِيدَ الّذِيْ يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَب" (¬٣) فإنه لا يقتضي نفي الاسم عن الذي يصرعُ الرجالَ، ولكن يقتَضي أن ثبوتَه للذي يملكُ نفسَه عند الغضب أولى، ونظيره [الغَسَقُ] (¬٤) والوُقُوبُ وأمثالُ ذلك، فكذلك قوله فِي
---------------
(¬١) أخرجه أحمد: (٢٨/ ١٩٥ رقم ١٦٩٨٨)، وابن حبان "الإحسان": (١٥/ ٤٣٢) , والحاكم: (٢/ ٤١٦)، والبيهقي: (٢/ ١٥٢)، وغيرهم من حديث واثلة بن الأسقع -رضي الله عنه-.
والحديث صححه ابن حبان والبيهقي، وصححه الحاكم على شرط مسلم. وللحديث شاهد من حديث أم سلمة أخرجه أحمد: (٦/ ٢٩٢)، والحاكم: (٢/ ٤١٦).
(¬٢) أخرجه البخاري رقم (١٤٧٦)، ومسلم رقم (١٠٣٩) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(¬٣) أخرجه البخاري رقم (٦١١٤)، ومسلم رقم (٢٦٠٩) من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه -.
(¬٤) في الأصول: "المغلس" والمثبت من "المنيرية".