كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
رُوْحُهُ بكيفيَّة خاصَّة تؤثِّرُ في المَعِين، وهذا هو الذي يعرفُه الناسُ من رؤيةِ المعين, فإنهم يستحسنونَ الشيءَ, ويعجبونَ منه فيصابُ بذلك.
قال عبد الرزاق: بن مَعْمر, عن همَّام بن مُنَبِّه (¬١) قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة, قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "العَيْنُ حَقٌّ" ونهى عن الوَشْم (¬٢).
وروى سفيان, عن عَمْرو بن دينار, عن عُرْوَة عن عامر, عن عُبَيْدِ بنِ رِفَاعَة, أن أسماءَ بنتَ عُمَيْس قالت: يا رسول الله إن ابني جعفرٍ تصيبُهمِ العينُ, أفَنَسْتَرْقِي لهُم؟ قال: "نَعَمْ, فَلَوْ كَانَ شَيءٌ يَسْبِقُ القَضَاءَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ" (¬٣).
فالكفار كانوا ينظرون إليه نظرَ حاسد شديد العدواة, فهو نظرٌ يكادُ يُزْلقُهُ لولا حفظُ الله وعصمته, فهذا أشدُّ من نظر العائن, بل هو جنسٌ من نظر العائن, فمن قال: إنه من الإصابة بالعَيْنِ, أراد هذا المعنى, ومن قال: ليسَ به (¬٤) , أراد أن نَظَرَهُم لم يكن نَظَرَ استحسان وإعجاب, فالقولان (¬٥) حق.
---------------
(¬١) تحرفت في (ظ ود): والمطبوعات إلى: "هشام بن قتيبة"!.
(¬٢) أخرجه همام في "صحيفته" رقم (١٣١)، وعبد الرزاق في "المصنف": (١١/ ١٨) , والبخاري رقم (٥٧٤٠)، ومسلم رقم (٢١٨٧).
(¬٣) أخرجه أحمد: (٦/ ٤٣٨)، والترمذي رقم (٢٠٥٩)، وابن ماجه رقم (٣٥١٠)، والنسائي في "الكبرى": (٤/ ٣٦٥) وغيرهم من حديث أسماء. بنت عميس - رضي الله عنها -.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وله شواهد.
(¬٤) (ق): "منهم"، و (ظ ود): "فيه" والمثبت أصح.
(¬٥) (ظ ود) والمطبوعات: "فالقرآن" والتصويب من (ق).