كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وقد روى التِّرْمِذِيُّ من حديث أبي سعيد: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يَتَعَوَّذُ من عَيْنِ الإنسانِ" (¬١) فلولا أن للعينِ شَرًّا يتعوَّذْ منها.
وفي التِّرْمِذي من حديث عليِّ بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني حَيَّة بن حابس (¬٢) التميمي, حدثني أبي أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا شَيْءَ فَي الهَامِ, والعَيْنُ حَقٌّ" (¬٣).
وفيه أيضًا: من حديث وُهَيْب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْ كَانَ شَيءٌ سَابِقَ القَدَرِ لَسَبَقَتْة العَيْنُ، وإذا اسْتُغْسِلْتُم فاغْسِلُوا" (¬٤)، قال: وفي الباب عن عبد الله بن عَمْرو، وهذا حديث صحيح (¬٥).
والمقصود أن العائن حاسد خاصٌّ، وهو أضرُّ من الحاسد، ولهذا -والله أعلم- إنما جاء في السورة ذكر الحاسد دود العائن؛
---------------
(¬١) أخرجه الترمذي رقم (٢٠٥٨)، والنسائي: (٨/ ٢٧١) وفي "الكبرى": (٤/ ٤٤١)، وابن ماجه رقم (٣٥١١)، والضياء في "المختارة".
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، وصحَّحه الضياء.
(¬٢) تحرفت في (ق) إلى: "جبير في حابس" و (ظ ود): "حابس بن حبة"! والتصويب من المصادر، واختلف في ضبط "حية" فقيل بالياء -آخر الحروف- وقيل بالموحَّدة ذكره ابن أبي عاصم، وخطؤوه فيه وصوّبوا الأول انظر "توضيح المشتبه": (٣/ ٧٨)، و"الإصابة": (٢/ ٢٠١).
(¬٣) أخرجه أحمد: (٢٧/ ١٨١ رقم ١٦٦٢٧)، والترمذي رقم (٢٠٦١)، والبخاري في "الأدب المفرد": (ص/ ٢٦٩) وغيرهم.
قال الترمذي: "حديث غريب" يُشير بذلك إلى ضعفه، لكن للحديث شواهد صحيحة يتقوّى بها من حديث جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -.
(¬٤) أخرجه مسلم رقم (٢١٨٨)، والترمذي رقم (٢٠٦٢).
(¬٥) هذا كلام الترمذي عقب الحديث المتقدم، وحديث ابن عَمْرو أخرجه أحمد: (١١/ ٦٤١ رقم ٧٠٧٠) وفي سنده ضعف.

الصفحة 755