كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

فقلت: لأرْفَعَنَّكَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث ... ففال: إذا أويتَ إلى فراشِكَ فاقرأْ آيةَ الكرسي، فإنه (¬١) لن يزالَ عليكَ مِنَ اللهِ حافظٌ، ولا يَقْرَبُكَ شيطانٌ حتى تُصْبِحَ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صَدَقَكَ، وَهو كَذُوبٌ، ذَاكَ الشَّيْطَانُ" (¬٢).
وسنذكر -إن شاء الله تعالى- السرَّ الذي لأجله كان لهذه الآية العظيمة هذا التأثير العظيم في التحرز من الشيطان واعتصام قارئها بها في كلام مفرد عليها وعلى أسرارها وكنوزها بعون الله تعالى وتأييده.
الحرز الرابع: قراءةُ سورة البقرة، ففي الصحيح من حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تَجْعَلُوا: بُيُوتَكُم قُبُورًا، وإنَّ البَيْتَ الذي تُقْرَأُ فيه البَقَرَةُ لا يَدْخلُهُ الشّيْطَانُ" (¬٣).
الحرز الخامس: خاتمة سورة البقرة، فقد ثبت في الصحيح من حديث أبي مسعود (¬٤) الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ قرَأ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ" (¬٥).
وفي الترمذي عن النُّعمان بن بَشير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ الله كتَبَ كتَابًا قبل أن يَخْلُقَ الخَلْقَ بألفي عام، أنْزَلَ منه آيتَيْن خَتَمَ بهما سُورَةَ البقَرَةِ، فَلا يقْرَآنِ في دارٍ ثَلاثَ ليَالٍ فيقْرَبَهَا شَيْطَانٌ" (¬٦).
---------------
(¬١) من (ق).
(¬٢) أخرجه البخاري رقم (٢٣١١) معلقًا مجزومًا به.
(¬٣) أخرجه مسلم رقم (٧٨٠) بنحوه. ووقع في (ظ ود): "من حديث سهل عن عبد الله عن ... ".
(¬٤) (ظ ود): "أبي موسى" وهو خطأ.
(¬٥) أخرجه البخاري رقم (٤٠٠٨)، ومسلم رقم (٨٠٧ و ٨٠٨).
(¬٦) أخرجه أحمد: (٣٠/ ٣٦٣ رقم ١٨٤١٤)، والترمذي رقم (٢٨٨٢)، والنسائي =

الصفحة 812