كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

أنه يقبُحُ أن يقال: "زَيْدٌ في الدَّارِ أمْسِ، أو: أوَّلَ مِنْ أَمْسِ".
وإذا بطل القسمان -أعني إضمار المصدر والفعل- لم يبق إلا القسم الثالث وهو: إضمار اسم الفاعل فتصِحّ (¬١) الفائدتانِ:
إحداهما: (ق / ٢٢٠ أ)، أن يكون خبرًا عن المبتدإ، ويُضمرُ فيه ما يعودُ عليه، إذ لا يمكنُ ذلك في المصدر.
والثانية: أن يصِحَّ تَعَلُّق الجارِّ به، إذ مطلوبه الحَدَث، واسم الفاعل متضمِّنٌ للحَدَث لا للزمان.
إذا (¬٢) عُرِف هذا فلا يَصِحُّ ارتفاع الاسم بعد الظرف والمجرور بالاستقرار على أنه فاعل، وإن كان في موضعِ خبر أو نعت (¬٣)، وإنما يرتفعُ بالابتداء كما يرتفعُ في قولك: "قَائِم زَيْدٌ" بالابتداء لا بـ "قائم" خلافًا للأخفش، فإذا قلت: "في الدَّارِ زيْدٌ"، فارتفاع "زَيْد" بالابتداء لا بالاستقرار (¬٤).
فإن قلت: أليس إذا قلت: "زَيْدٌ قَائِمٌ أَبُوهُ" و"رَأَيْتُ رَجُلًا قَائِمًا أَبُوه" و"مَرَرْتُ بِرَجُلٍ قَائِمٍ أَبُوهُ" فيرتفع الاسمَ بـ "قائم" إذا كان معتمدًا على مبتدإ أو مَنعوت أو ذي حال، وكذلك إذا كان قبله استفهام أو نفي، نحو: "أَقَائِمٌ زيْدٌ" و"مَا قَائِمٌ زَيْدٌ".
قيل: اسم الفاعل مشتقٌّ، وفيه لفظ الفعل ومعناه، فإذا اقترن به ألف الاستفهام أو قرينة من القرائن التي ذكرتَ، التي يَقْوَى بها معنى
---------------
(¬١) (ظ): "فتتضح".
(¬٢) هنا في "النتائج": (ص/٤٢٢) بداية فصلٍ جديد.
(¬٣) (ع): "ارتفعت".
(¬٤) انظر "شرح المفصَّل": (٦/ ٧٩) لابن يعيش.

الصفحة 895

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text