كتاب بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وعلى هذا التقدير فيجوزُ فيه الرَّفعُ بدلاً من "أَحَد" المدلول عليه بالجهر، أي: "لا يُحِبُّ الله أن يَجْهَرَ أحَدٌ بالسُّوء إلا المظْلومُ" ويجوزُ فيه النصبُ بَدَلاً من الجهر، والمعنى: "إلَاّ جَهْرَ مَنْ ظُلِمَ".
وقُرِئ: "مَنْ ظَلَمَ" (¬١) بالفتح، وعلى هذه القراءة فمنقطع ليس إلا، أي: "لكنِ الظالِمُ يَجْهَرُ بالسُّوءِ من القَوْل".
المثال الخامس عشر: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: ٢٩] فهذا استثناء منقطعٌ تضمَّنَ نفيَ الأكل بالباطل، وإباحةَ الأكل بالتِّجارة الحقِّ، ومن قدَّر دخولَه في الأوَّل قدَّر مستثنىً منه عامًّا، أي: "لا تأكلُوا أموالَكمْ بَيْنَكم بسبب من الأسباب، إلا أن تكونَ تِجَارةً" أو يقدَّرُ: بـ "البَاطلِ ولا بغيرِهِ إلا بالتجَارة"، ولا يخفى التكَلُّف على هذا التقدير بل هو فاسدٌ، إذ المُرادُ بالنهي الأكل (¬٢) بالباطل وحدَه، وقُرِئَ برفعِ التجارة ونصبها، فالرَّفعُ على التَّمام، والنَّصب على أنها خبرُ كان النَّاقصة، وفي اسمها على هذا وجهان:
أحدهما: التقدير: إلا أن يَكونَ سببُ الأكل أو المعاملة تجارةً (¬٣).
والثاني: إلا أن تكونَ الأموالُ (¬٤) تجارةً (¬٥).
---------------
(¬١) وهب قراءة زيد بن أسلم وابن أبى إسحاق. انظر: "الجامع لأحكام القرآن": (٦/ ٣).
(¬٢) (ق): "لا تأكل".
(¬٣) فحُذِف المضاف وأقيم المضاف إليه مكانه.
(¬٤) كذا في (ع)، و (ق): "المعاملة"، و (ظ): "أموال الناس".
(¬٥) فيكون اسمها مضمرًا فيها.