كتاب البدر المنير (اسم الجزء: 3)

صَحِيح الْمَعْنى، (لَكِن) الْمَشْهُور: «إِلَّا» .
وَقَوله: «لَكِن من غَائِط أَو بَوْل أَو نوم» كَذَا وَقع فِي الْكتاب و «الْمُهَذّب» أَيْضا بِحرف «أَو» ، وَأفَاد الْفَقِيه نجم الدَّين بن الرّفْعَة فِي «مطلبه» أَن ذَلِك رِوَايَة، وَالْمَشْهُور فِي كتب الحَدِيث وَالْفِقْه بِالْوَاو فَقَط.
وَقَوله: «لَكِن من غَائِط ... » إِلَى آخِره، قَالَ أهل اللُّغَة: لَفْظَة «لَكِن» للاستدراك تعطف فِي النَّفْي مُفردا عَلَى مُفْرد، وَتثبت للثَّانِي (مَا) نفته عَن الأول.
تَقول: مَا قَامَ زيد لَكِن عَمْرو، فَإِن دخلت مثبتة احْتِيجَ بعْدهَا (إِلَى) جملَة، تَقول: قَامَ زيد لَكِن عَمْرو لم يقم، فَقَوله: «لَا تنزعها إِلَّا من جَنَابَة لَكِن من غَائِط وَبَوْل ونوم» مَعْنَاهُ: أرخص لنا فِي الْمسْح مَعَ هَذِه الثَّلَاثَة، وَلم نؤمر بنزعها (إِلَّا فِي حَال الْجَنَابَة، وَفِيه مَحْذُوف تَقْدِيره: لَكِن لَا ننزع من غَائِط وَبَوْل ونوم) لِأَن التَّقْدِير الأول: أمرنَا (بنزعها) من الْجَنَابَة، وَرِوَايَة عبد الرَّزَّاق السالفة صَرِيحَة فِي ذَلِك، مغنية عَن التَّقْدِير، وَفَائِدَة هَذَا الِاسْتِدْرَاك بَيَان الْأَحْوَال الَّتِي يجوز فِيهَا الْمسْح، وَنبهَ بالغائط وَالْبَوْل وَالنَّوْم عَلَى مَا فِي (مَعْنَاهَا) من بَاقِي أَنْوَاع الْحَدث الْأَصْغَر، وَهِي: زَوَال الْعقل بجنون وَغَيره، واللمس والمس، (و) نبه بالجنابة عَلَى مَا فِي مَعْنَاهَا من (الْحَدث) الْأَكْبَر، فَدخل فِيهِ الْحيض وَالنّفاس، وَقد يُؤْخَذ من الْأَحْوَال الثَّلَاثَة أَنه لَا يجوز الْمسْح عَلَى الْخُف من النَّجَاسَة.

الصفحة 17

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text