كتاب البدر المنير (اسم الجزء: 3)

وَمُحَمّد بن الْحَارِث وَمُحَمّد بن [عبد الرَّحْمَن بن الْبَيْلَمَانِي] ضعيفان.
وَأما دَعْوَاهُ الْإِجْمَاع عَلَى كَرَاهِيَة الصَّلَاة بعد طُلُوع الْفجْر غير رَكْعَتي الْفجْر فَغَرِيب؛ فَالْخِلَاف فِيهِ مَشْهُور حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر وَغَيره حتي فِي مَذْهَبنَا؛ بل الرَّاجِح عندنَا أَن الْكَرَاهَة لَا تدخل وَقتهَا إِلَّا بِفعل الْفَرْض فَلهُ أَن يُصَلِّي قبله مَا شَاءَ.
قَالَ ابْن الْمُنْذر: اخْتلفُوا فِي التَّطَوُّع بعد طُلُوع الْفجْر [سُوَى رَكْعَتي الْفجْر] (فَكرِهت) طَائِفَة ذَلِك، وَمِمَّنْ رَوَى عَنهُ أَنه كره (ذَلِك) عبد الله بن عمر، وَعبد الله بن عَمْرو، وَفِي (إسنادهما) مقَال. وَكره ذَلِك الْحسن الْبَصْرِيّ وَقَالَ: مَا سَمِعت فِيهَا بِشَيْء. وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: كَانُوا يكْرهُونَ ذَلِك وَكره ذَلِك سعيد بن الْمسيب، والْعَلَاء بن زِيَاد، وَحميد بن عبد الرَّحْمَن.
وَمِمَّنْ قَالَ: لَا بَأْس أَن يتَطَوَّع الرجل بعد الْفجْر: الْحسن الْبَصْرِيّ، وَكَانَ مَالك يرَى أَن يفعل (ذَلِك) من فَاتَتْهُ صَلَاة (بِاللَّيْلِ) : وَفِي «أَحْكَام» الْمُحب الطَّبَرِيّ مَا نَصه: ذكر التَّوسعَة فِي التَّنَفُّل بعد رَكْعَتي الْفجْر، ثمَّ سَاق حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: (كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا قَضَى (صلَاته) من آخر اللَّيْل نظر؛ فَإِن كنت مستيقظة حَدثنِي، وَإِن كنت نَائِمَة أيقظني وَصَلى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ اضْطجع حَتَّى يَأْتِيهِ الْمُؤَذّن، فيؤذنه

الصفحة 290

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text