كتاب البدر المنير (اسم الجزء: 3)

وَرَوَاهُ ابْن طَاهِر فِي «تَذكرته» من حَدِيث يزِيد بن سُفْيَان، عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أبي عُثْمَان، عَن سلمَان وَلَفظه: (من كَانَ بفلاة من الأَرْض، ثمَّ أذن وَأقَام، صَلَّى مَعَه من جنود الله مَا لَا يرَى طرفاه) . قَالَ: وَيزِيد هَذَا لَيْسَ بِحجَّة.
قلت: وَيروَى أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة مَرْفُوعا: (إِذا كَانَ الرجل بِأَرْض فلاة فَحَضَرَ وَقت (الصَّلَاة) ، فَأذن ثمَّ أَقَامَ وَرفع صَوته، ثمَّ صَلَّى صَلَّى خَلفه أَمْثَال الْجبَال من الْمَلَائِكَة، وَإِذا صَلَّى وَلم يُؤذن لم (يصل) مَعَه إِلَّا (ملكاه)) .
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي «حلية الْأَوْلِيَاء» من حَدِيث (ضَمرَة) عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن عَطاء، عَن كَعْب الْأَحْبَار: (إِذا صَلَّى الرجل بِأَذَان وَإِقَامَة، صَلَّى مَعَه من الْمَلَائِكَة مَا يسد الْأُفق، وَإِذا صَلَّى بِإِقَامَة، صَلَّى مَعَه ملكاه) .
قلت: فَحَدِيث سلمَان الْمَوْقُوف هُوَ الْعُمْدَة، وَالْبَاقِي شَوَاهِد لَهُ، وَلَا يخْفَى التسامح فِي بَاب الْفَضَائِل.
فَائِدَة: قَوْله: «أَرض قيًّ - هُوَ بِالْقَافِ - أَي قفر كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْن الصّلاح.
ثمَّ قيل: المُرَاد بِالْحَدِيثِ إِذا كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَنَحْوهَا؛ لِأَن الْمَدِينَة عَلَى يسَار الْكَعْبَة فَيصير (هُنَا صف) أَوله الْمشرق وَآخره الْمغرب،

الصفحة 316

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text