كتاب البدر المنير (اسم الجزء: 3)

عَددهَا، كَمَا يُقَال هَذِه كلمة تملأ طباق الأَرْض. وَكَانَ ابْن خالويه يرجح فتح الْهمزَة من ملْء، والزجاج يرَى الرّفْع فِيهَا وَكِلَاهُمَا جَائِز كَمَا قَرَّرَهُ ابْن خالويه فِي مُصَنفه (فِي ذَلِك) وَلَكِن الْمَعْرُوف فِي رِوَايَات الحَدِيث كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» وَعزا إِلَى الْجُمْهُور النصب. وَهُوَ عَلَى الْحَال؛ أَي: مالئًا تَقْدِيره لَو كَانَ جسمًا لملأ ذَلِك، وَقَوله: وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد كَمَا قيل: ملْء الْكُرْسِيّ وَمَا غمض عَن إِدْرَاك الْعباد لَهُ قَالَ تَعَالَى: (وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض) .
الحَدِيث السَّابِع بعد الْخمسين
عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه (أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَقُول مَعَ الدُّعَاء الْمَذْكُور فِي الحَدِيث قبله: أهل الثَّنَاء وَالْمجد حق مَا قَالَ العَبْد - كلنا لَك عبد - لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد» .
هَذَا الحَدِيث هَكَذَا أوردهُ الرَّافِعِيّ من هَذَا الْوَجْه، وَهُوَ غَرِيب لَا أعلم من خرجه من طَرِيقه بعد شدَّة الْبَحْث عَنهُ، وَهُوَ مَعْرُوف من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَابْن عَبَّاس وَأبي جُحَيْفَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم. أما حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ فَرَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» مُنْفَردا بِهِ بِلَفْظ: «كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ: (اللَّهُمَّ) رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات (وملء) الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد، أهل الثَّنَاء

الصفحة 618

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text